كريم نجيب الأغر

431

إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام

إن « جمع خلق » الشيء يقتضي - كما رأينا آنفا - ، جمع خلايا الشيء المقصود في أعضاء مختلفة تعطي هذا الشيء الصورة التي تمليها عليها تسميته ، وهذا شرط على الشيء أن يحققه ، حتى يحق أن يطلق عليه صفة « مجموع الخلق » . فمثلا : على خلايا « المضغة » أن تجتمع فيما بينها حتى تؤلف أعضاء جديدة لدى « المضغة » تعطيها صورة المضغة ، فإن لم يكن هناك جمع للخلايا حتى تؤلف أعضاء مختلفة ، لم يندرج هذا الطور تحت ظاهرة « جمع الخلق » ، وكما رأينا فإن خلايا القرص الجنيني تنقسم ، ومن ثمّ تتمايز وتجتمع ضمن فلقات هي بمثابة طلائع للعظام واللحم والجلد ، مما يعد جمعا أوّليا للخلايا التي ستعطي فيما بعد الأعضاء ضمن فلقات تعطي الجنين مظهر « العلقة » ، ولذلك يصدق أن نقول عن العلقة : « مجموعة الخلق » ، ومن ثمّ تتكاثر تلك الفلقات ، وتتفكك وتهاجر خلاياها تدريجيا ، وتجتمع مؤلفة الأيدي والأرجل وسائر الأعضاء على صورة براعم أولية دون أن يفقد الجنين مظهر الفلقات ، فتجتمع الخلايا من خلال هذه العمليات ضمن أعضاء مختلفة ، مكسبة « العلقة » صورة « المضغة المخلقة وغير المخلقة » ، فيحق عندئذ أن يندرج الطور الجديد ضمن ظاهرة « جمع الخلق » . وخلاصة القول : أنه في هذين الطورين هناك خلق أعضاء عن طريق جمع خلايا ، وصور جديدة محدثة وفق هذا الجمع . أما في حال نطفة الأمشاج ، فليس هناك جمع خلايا يؤدي إلى نشوء أعضاء جديدة لدى النطفة تضفي عليها صورة النطفة ، بل هناك تكاثر للخلايا في اتجاهات مختلفة ، لا يؤدي في هذه المرحلة إلى تخلق أعضاء تعطيها صورة النطفة . وجمع الخلايا إلى قسمين الذي حصل داخل غلاف النطفة في نهاية طورها لم يؤدّ إلى جمع أعضاء للنطفة ، بل أدى إلى جمع شيء جديد : الجنين . وهذا إعجاز رائع يدل على مدى دقة صياغة الأحاديث الشريفة ، حيث إنها تحتوي على ما يلزم من المفردات ، مما يجعل معنى الحديث يتطابق بتفاصيله مع المعطيات العلمية اليقينية .