كريم نجيب الأغر

376

إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام

--> - قدر ما يتحول ظل المغزل ؛ ذكره الدارقطني . وقالت جميلة بنت سعد - أخت عبيد بن سعد وعن الليث بن سعد - : إن أكثره ثلاث سنين . وعن الشافعي : أربع سنين . وروي عن مالك في إحدى روايتيه : والمشهور عنه : خمس سنين . وروي عنه : لا حدّ له ، ولو زاد على العشرة الأعوام ؛ وهي الرواية الثالثة عنه . وعن الزهري : ست وسبع . قال أبو عمر : ومن الصحابة من يجعله إلى سبع . والشافعي : مدة الغاية منها أربع سنين . والكوفيون يقولون : سنتان لا غير . ومحمد بن عبد الحكم يقول : سنة لا أكثر . وداود يقول : تسعة أشهر ، لا يكون عنده حمل أكثر منها » . والحق هو ما أشار إليه أبو عمر رضي اللّه عنه ( انظر المرجع السابق ) : « وهذه مسألة لا أصل لها إلا الاجتهاد ، والردّ إلى ما عرف من أمر النساء ، وبالله التوفيق » . ويتلخّص موقف علم الأجنة في هذا الأمر على نحو ما جاء في كتاب النمو الإنساني ، للدكتور كيث مور وبرسو ، ص 118 - 119 : « يولد حوالي اثني عشر بالمائة من الأطفال بعد ( تاريخ الوضع المحتمل EXPECTED DELIVERY DATE ) ( أي بعد 38 أسبوعا من تاريخ الإخصاب ) ، « إن زيادة الحمل لأكثر من ثلاثة أسابيع من تاريخ الوضع المحتمل [ أي ما يوازي 38 + 3 41 أسبوعا ] تحدث في نسبة 5 إلى 6 بالمائة من الحوامل » . والحاصل هو أنه : « عندما تتأخر الولادة لثلاثة أسابيع أو أكثر من التاريخ المحتمل ، هناك زيادة كبيرة في نسبة الوفيات [ لدى الأطفال ] » ) Berham et al , 6991 ( . وإذا علمنا أن تاريخ الوضع المحتمل من فترة التخصيب هو 266 يوما ( كتاب النمو الإنساني ، للدكتور كيث مور وبرسو ، ص 118 ) ، وأضفنا إليه أربعة أسابيع على أبعد تقدير ، يصبح مقدار مدّة أكثر الحمل ( 266 + 4 * 7 294 ) يوما ، واللّه تعالى أعلم . ومن هذا الكلام نفهم أن زعم بعض المتقدمين أنهم رأوا بعض الحمل يزيد عن الحد المذكور هو من قبل التوهم . ولكن من المنصف أن لا نجزم أن كل المتقدمين وهموا ، حيث يعدّ هذا تفريطا في حقّهم في حال كان في أسانيد الروايات التي رويت عنهم ضعف ، ولقد بيّن ابن حزم - رحمه اللّه تعالى - في كتابه « المحلى بالآثار » ( تحقيق الدكتور عبد الغفار سليمان البنداري / ج 10 - دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان - 1988 م ) في سياقه لتلك الأخبار المحكيّة عن بعض السلف - رحمهم اللّه - أنها مكذوبة ، سائقا أسانيدها ، مبيّنا مواضع عدم القبول لها . وقد علّق المحقّق الدكتور عبد الغفار البنداري على ذلك ( ص 133 ، المرجع السابق ) قائلا : « لم أكد أصدّق وأنا أستعرض هذه الآراء في مدّة الحمل أن يكون ذلك قد قيل بالفعل ، غير أن المخرج من دهشتي هذه أنني واثق بأن هؤلاء الأئمة لم يقولوا شيئا مثل هذا قط في مدد الحمل ، وإنما هي أخبار مكذوبة فعلا نسبت زورا إليهم » . ولهذا فلقد كان موقف الإمام الجليل ابن حزم - رحمه اللّه تعالى - هو الموقف الذي بان في العلم الحديث ، وكما تحتمله النصوص الشرعية ضمنا ، وهو : أن مدّة الحمل هي تسعة أشهر ولا أقل من ستة أشهر ، فلقد فهم هذا الإمام المتمكّن في التفسير وفي سائر العلوم الشرعية أن مدّة الحمل قد تكون تسعة أشهر من خلال الدلالات اللغوية ، وإن لم يصرّح بهذا ، إذ إن عبارته ملبسة في ذلك ، وليست مفصّلة ، مع أنه يريد ما ذكرته ، حيث قال : « ولا يجوز حمل أكثر من تسعة أشهر ولا أقل من ستّة -