كريم نجيب الأغر
354
إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام
( CS ) كل هذه التغييرات تجعل من ( الحميل EMBRYO ) ( جنينا FETUS ) كما يشير إليه العلماء اليوم ( وإن أشرنا إلى الحميل بالجنين في الفترات السابقة ، وذلك لشيوع كلمة الجنين ) . هذا الانتقال في انتقاء المصطلحات ما هو إلا نهج ثان للتعبير عن الخلق الآخر الذي أشار إليه العليم الخبير بقوله تعالى : ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ [ المؤمنون : 14 ] . تأتي مرحلة النشأة بعد طوري خلق المضغة عظاما وكسو العظام لحما لقوله تعالى : فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ . . . [ المؤمنون : 14 ] . وكما أسلفنا القول فإن مرحلة التسوية تشمل طوري خلق المضغة عظاما وكسو العظام لحما ، لذا فإن مرحلة النشأة تأتي بعد مرحلة التسوية . والقرآن الكريم يعقب بعد مرحلة التسوية بمرحلة التعديل ( تعديل الجنين ) ، لقوله تعالى : الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ ( 7 ) فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ ( 8 ) [ الانفطار : 7 - 8 ] ، وبالتالي فإن مرحلة التعديل تأتي ضمن مرحلة النشأة . ومن جهة أخرى تأتي عملية الإذكار أو الإيناث بعد عملية التسوية لقوله تعالى : أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى ( 37 ) ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى ( 38 ) فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى ( 39 ) [ القيامة : 37 - 39 ] . وكما أشرنا إليه سابقا فإن مرحلة التعديل تأتي بعد مرحلة التسوية ، لذا فإن مرحلة التعديل وبالتالي مرحلة النشأة تتضمن عملية الإذكار أو الإيناث .