كريم نجيب الأغر

341

إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام

ج - نفخ الروح : * قال سبحانه وتعالى : ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ [ السجدة : 9 ] . * قال عزّ وجلّ : أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى ( 37 ) ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى ( 38 ) فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى ( 39 ) [ القيامة : 37 - 39 ] . * قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما ، ثم يكون في ذلك علقة مثل ذلك ، ثم يكون في ذلك مضغة مثل ذلك ، ثم يرسل إليه الملك ، فينفخ فيه الروح ، ويؤمر بأربع كلمات . . . » [ أخرجه مسلم ح 43 ] . * قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما ، ثم يكون علقة مثل ذلك ، ثم يكون مضغة مثل ذلك ، ثم يبعث اللّه ملكا فيؤمر بأربع كلمات ويقال له : اكتب عمله ورزقه وأجله وشقي أو سعيد ، ثم ينفخ فيه الروح » [ أخرجه البخاري ح 46 ] . البحث عن حقيقة الروح أمر في غاية الغموض ، والنظر العلمي يحتّم عدم الدخول في تفاصيل ماهية الروح لأن المفردات الأولية والمعطيات الأساسية غير متوفرة للباحث . لذا يقول اللّه عزّ وجلّ : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا [ الإسراء : 85 ] . أما معرفة وقت نفخ الروح في الجنين فمن الممكن معرفته من خلال النصوص الشرعية . فنجد أن نفخ الروح يكون في مرحلة التسوية ، أما قبلها فلا يكون هناك نفخ وذلك لأن اللّه تعالى عطف نفخ الروح على التسوية في قوله تعالى : ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ [ السجدة : 9 ] . وأما الإذكار أو الإيناث فإنه يكون بعد التسوية ، أي بعد نفخ الروح وذلك أن اللّه تعالى ذكر إذكار أو إيناث الجنين بعد ذكر التسوية وقرنه بحرف « ف » الذي يفيد الترتيب والتعقيب « 1 » في الآية : فَخَلَقَ فَسَوَّى فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى . . . [ القيامة : 39 ] .

--> ( 1 ) انظر مبحث « الأسلوب القرآني في استخدام حرفي العطف « ثم » و « الفاء » في آيات علم الأجنة » .