كريم نجيب الأغر
342
إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام
ونستطيع أن نجمع الآيتين السابقتين ونفهم من خلال الجمع أن نفخ الروح يحصل قبل الإذكار أو الإيناث فيكون معنى الآية : خلقه فسواه ونفخ فيه من روحه فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى . فيتبيّن أن توقيت نفخ الروح ممتد من بداية التسوية إلى بداية مرحلة الإذكار أو الإيناث . وإذا أخذنا بالاعتبار وظيفة حرف العطف « ثم » - الترتيب والتراخي - ، وحرف العطف « ف » - الترتيب والتعقيب - ، نفهم أنه قد يكون هناك تراخ في إرسال الملك وفي نفخ الروح بعد انتهاء طور المضغة دون تحديد يوم معين ، كما جاء في الحديث الذي رواه البخاري : « إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما ، ثم يكون علقة مثل ذلك ، ثم يكون مضغة مثل ذلك ، ثم يبعث اللّه ملكا فيؤمر بأربع كلمات ويقال له : اكتب عمله ورزقه وأجله وشقيّ أو سعيد ، ثم ينفخ فيه الروح » [ أخرجه البخاري ح 46 ] ، وقد يكون هناك تراخ في إرسال الملك دون أن يكون هناك تراخ في نفخ الروح كما جاء في الحديث الّذي رواه مسلم : « إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما ثم يكون في ذلك علقة مثل ذلك ثم يكون في ذلك مضغة مثل ذلك ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربع كلمات . . . » [ أخرجه مسلم ح 43 ] . وهذا يعني أن الحد الأدنى الممكن لنفخ الروح أربعون يوما ، لقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما . . . ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح . . . » ، وقد يكون في أي يوم بعده . أما الحد الأقصى الممكن فهو نهاية الأسبوع الثامن « 1 » ، وذلك لانتهاء مرحلة التسوية في نهاية الأسبوع الثامن . أما حكم إسقاط الجنين فيؤخذ بالأدنى عند الضرورة ( انظر مبحث « اجتهاد غير مصيب » ) .
--> ( 1 ) وهذا بالغالب وقد تزيد المدة أسبوعا وذلك لاختلاف الأجنة . انظر مبحث « اجتهاد غير مصيب » .