كريم نجيب الأغر

331

إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام

الصلب . وفي الصحيح من حديث أبي الزّناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « كل جسد ابن آدم يبلى إلا عجب الذنب منه خلق ومنه يركب » [ أخرجه مسلم ح 35 ] ) . ومن الجدير بالذكر أن اللّه تعالى قال : فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً ولم يقل : وخلقنا في المضغة عظاما ، مما يشير إلى دقة الإعجاز العلمي في الإخبار أن الفلقات البدنية التي تظهر على شكل مادة ممضوغة تتحول إلى عظام . وفي الوقت الذي تتكثف فيه الخلايا الميزانكيمية حول العامود الفقري ، تنشأ الأضلاع الصدرية منها فتكوّن القفص الصدري « 1 » . أما عظام الرجلين واليدين فتنشأ من النسيج الأوسط الوحشي ( أي البعيد عن المحور ) « 2 » ، ويكتمل تغضرفها في نهاية الأسبوع السادس « 3 » . وهكذا يتخلق شيئا فشيئا أنموذج غضروفي للهيكل العظمي ، وتكتمل صورته في نهاية الأسبوع السادس وبداية الأسبوع السابع ، بينما تضمحل في نفس الوقت صورة الكتل البدنية ، فتطغى سمة العظام على سمة المادة الممضوغة في تمام أربعين يوما ، ويحق عندئذ أن نسمي ما كان مضغة عظاما ، ويتحقق بذلك قول اللّه تعالى : فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً . . . . وهذا مطابق لما يرويه الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم عن أن نهاية فترة المضغة تكون في أربعين يوما كما جاء في حديثه الشريف : « إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما ، ثم يكون في ذلك علقة مثل ذلك ، ثم يكون في ذلك مضغة مثل . . . » [ أخرجه مسلم ح 43 ] ، وعن أن صورة العظام تظهر وتتضح بعد اثنين وأربعين يوما لحديثه الشريف صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا مر بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة ، بعث اللّه إليها ملكا ، فصورها وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظامها ، ثم قال : يا ربّ : أذكر أم أنثى ؟ » [ أخرجه مسلم ح 45 ] . وتبقى هذه صورة العظام ملازمة للجنين إلى أن تطغى صورة اللحم عليه بعد حوالي أسبوع . هذا وقد فهم العلامة الألوسي « 4 » حقيقة أن تصيير المضغة عظاما يحصل تدريجيا بما أوتي من علم في اللغة العربية ، وبما يتوافق مع مضمون النص القرآني قائلا : « وهذا التصيير على ما قيل بحسب الذات كتصيير الماء حجرا وبالعكس ،

--> ( 1 ) للمراجعة كتاب الإنسان النامي ، د . موروبارسو ، ص 414 . ( 2 ) للمراجعة كتاب علم الأجنة الطبي ، سادلر ، ص 154 . ( 3 ) للمراجعة كتاب الإنسان النامي ، د . موروبارسو ، ص 420 . ( 4 ) تفسير الألوسي - ( ج 18 / ص 14 ) .