كريم نجيب الأغر

332

إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام

وحقيقته إزالة الصورة الأولى عن المادة وإفاضة صورة أخرى عليها ، وهو من باب الكون والفساد ، ولا يخلو ذلك من الحركة في الكيفية الاستعدادية فإن استعداد الماء مثلا للصورة الأولى الفاسدة يأخذ في الانتقاص ، واستعداده للصورة الثانية الكائنة يأخذ في الاشتداد ، ولا يزال الأول ينقص والثاني يشتد إلى أن تنتهي المادة إلى حيث تزول عنها الصورة الأولى فتحدث فيها الثانية دفعة » . غير أن حجم خلايا الأنموذج الغضروفي يكبر « 1 » ، وتتكلس مادة الأنموذج ، وتموت خلاياه ، وفي الوقت نفسه تتمركز طبقة رقيقة من العظام تحت النسيج الذي يحيط بالغضروف ، وتشكل قلادة عظيمة حول ساق الأنموذج الغضروفي . ويعقب ذلك انتشار ( العناصر الوعائية VASCULAR CONNECTIVE TISSUE ) من النسيج المجاور في الغضروف ، وتجتمع بعض هذه الخلايا المنتشرة على شكل ( جذعة عظيمة OSTEOBLAST ) ، وتحيط نفسها بمنبت عضوي عظمي حديث الإفراز ، وبذلك تتكوّن في مرحلة متأخرة الخلايا العظمية للعظم النهائي بعد أن كان من الغضروف « 2 » . ( انظر الصورة رقم : 101 ) . II - عدد العظام : وبعد أن تحدثنا عن ظهور العظام ، نتناول هنا قضية أخرى هي في الإعجاز أقوى من التي تحدثنا عنها من قبل وذلك لأنها تتضمن دقة أكثر من الإعجاز الإخباري السابق ذكره . ترى ما عدد العظام التي ستتخلق عند الجنين ؟ .

--> ( 1 ) نشير هنا إلى أن تعظم الجنين لا يتبع أسلوبا واحدا فقط ، فهناك طريقتان لتعظم الجنين : الأولى : هي التي ينتشر فيها أنموذج غضروفي ومن ثمّ يحل محل هذا الأنموذج العظام ، وتسمى هذه الطريقة : ( التعظم في باطن الغضروف ENDOCHONDRAL OSSIFICATION ) . والثانية : هي التي تتكون فيها الجذعات العظمية مباشرة بين الأغشية وتفرز حولها منبتا عضويا سرعان ما يتعظم بترسب الكالسيوم ، بدون أن يمر النسيج بمرحلة التغضرف ، وتسمى هذه الطريقة : ( التعظم ما بين الأغشية INTRAMENBRANOUS OSSIFICATION ) . غير أن ما ذكرناه في النص أعلاه ينطبق عليه الطريقة الأولى لأنه من خلالها يتألف غالبية عظام الجسم . وأما الطريقة الثانية فمحصورة في ( الفكين السفلي والعلوي MAXILLARY PROMINENCE ) وعلى ( جانبي المخ وأعلاه CRANIAL VAULT ) . ( كتاب الإنسان النامي ، د . موروبارسو ، ص 409 ، 415 و 417 ) . ( 2 ) كتاب الإنسان النامي ، د . موروبارسو ، ص 409 / كتاب علم الأجنة في ضوء القرآن والسنة ، هيئة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة ، ص 90 و 92 .