كريم نجيب الأغر

304

إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام

ج - شق السمع والبصر : من المشاهد التي تبهر العقول : تخلّق السمع والبصر ، فهما ينشئان بطريقة غير مألوفة للبشر ، ولا يمكن لأحد أن يتصور نشأتهما إلا إذا شاهدهما . ولذلك كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يدعو ويقول في سجوده : « سجد وجهي للذي فطره وصوّره وشقّ سمعه وبصره » [ أخرجه مسلم ح 38 ] فكان ذلك بمثابة إعجاز إخباري . فهناك ثلاث عمليات أساسية في تاريخ تخلّق الأعين والآذان : * عملية تخلّق من خلال انفصال عضو عن عضو آخر واستخراجه منه . * عملية تخلّق من خلال ظهور أخدود . * عملية انفطار وانشقاق أغشية . الفعل الجامع لتلك الأنواع المختلفة من التخلّق هو فعل « شقّ » . والمعنى الأول هو : أخذ الشيء من الشيء الآخر . ورد في لسان العرب « 1 » : « واشتقاق الشيء بنيانه من المرتجل ، واشتقاق الكلام الأخذ فيه يمينا وشمالا ، واشتقاق الحرف من الحرف أخذه منه » . ويؤيد هذا المعنى الحديث التالي : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : قال اللّه - تبارك وتعالى - : أنا اللّه وأنا الرحمن ، خلقت الرّحم وشققت لها من اسمي فمن وصلها وصلته ومن قطعها قطعته » [ أخرجه الترمذي ح 39 ] . جاء في تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي « 2 » : « ( وشققت ) : أي أخرجت وأخذت اسما ، ( لها ) : أي للرحم ، ( من اسمي ) : أي الرحمن » . وجاء أيضا في تفسير القرطبي « 3 » للآية : إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ [ الانشقاق : 1 ] « أن سيدنا عليا - كرم اللّه وجهه - قال : تشق عن المجرة » ، أي تنفصل عنها بعد أن كانتا جزءا واحدا . وهذا المعنى الأول لفعل « شق » . أما المعنى الثاني فهو : الصدع .

--> ( 1 ) لسان العرب لابن منظور - مادة « شقق » - ( ج 7 / ص 167 ) . ( 2 ) تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي للمباركفوري - كتاب البر والصلة - باب ما جاء في قطيعة الرحم - رقم الحديث 1907 - ( ج 6 / ص 14 ) . ( 3 ) تفسير القرطبي - ( ج 19 / ص 269 ) .