كريم نجيب الأغر

305

إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام

قال ابن فارس : « شق : الشين والقاف أصل واحد صحيح ، يدل على انصداع في الشيء » « 1 » . جاء في لسان العرب « 2 » : « الشق مصدر قولك شققت العود شقا ، والشّق الصّدع البائن ، وقيل : غير البائن ، وقيل : هو الصدع عامة » . وورد أيضا في تفسير القرطبي « 3 » للآية : قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ [ البروج : 4 ] الأخدود هو : « الشق العظيم المستطيل في الأرض كالخندق » . أما المعنى الثالث فهو : تمزيق الأغشية . قال ابن فارس : « وقد انشق عصا القوم بعد التئامها : إذا تفرق أمرهم ، ثم يقال لنصف الشيء : الشيء » « 4 » . جاء في لسان العرب : « مزق : شقّ الثياب ونحوها . مزقه يمزقه مزقا ومزّقه فانمزق تمزيقا وتمزّق : خرقه » « 5 » . ويؤيد هذا المعنى الحديث التالي : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ليس منا من شق الجيوب وضرب الخدود ودعا بدعوة الجاهلية » [ أخرجه الترمذي ح 40 ] . جاء في تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي « 6 » : « الجيوب جمع جيب بالجيم الموحدة وهو ما يفتح من الثوب ليدخل فيه الرأس ، والمراد بشقه إكمال فتحه إلى آخره » أي تمزيق القماش . والذي يحدث في مجال تخلق الأذنين والعينين وينطبق على تلك المعاني فهو كالتالي : في مجال تخلق العينين : يظهر أخدود صغير في بادئ الأمر يسمى : ( الفجوة البصرية OPTIC SULCUS ) في الجزء الأمامي لكل من ( طرفي الأنبوب العصبي NEURAL FOLDS ) في اليوم الثاني والعشرين ( أي في حوالي نهاية مرحلة العلقة وبداية مرحلة المضغة ) .

--> ( 1 ) معجم مقاييس اللغة لابن فارس ، ( ج 3 / ص 170 ) . ( 2 ) لسان العرب لابن منظور - مادة « شقق » - ( ج 7 / ص 164 ) . ( 3 ) تفسير القرطبي - ( ج 19 / ص 286 ) . ( 4 ) معجم مقاييس اللغة لابن فارس ، ( ج 3 / ص 171 ) . ( 5 ) لسان العرب لابن منظور - مادة « مزق » - ( ج 13 / ص 15 ) . ( 6 ) تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي للمباركفوري - كتاب الجنائز - باب ما جاء في النهي عن ضرب الخدود وشق الجيوب عند المصيبة - رقم الحديث 999 - ( ج 4 / ص 40 ) .