كريم نجيب الأغر
300
إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام
أما بالنسبة إلى الأعضاء التناسلية ، فإن الجزء الأولي لها يتخلق ، بيد أن الأعضاء نفسها في صورة أولية من مراحل تطورها . هذا بالنسبة للأعضاء التي تكونت ، أما بالنسبة للأعضاء التي لم تتكون فتتمايز خلاياها وإن لم تتشكل بعد . يقول الدكتور كيث مور في هذا المجال واصفا حال العضلات « 1 » : ( إن طلائع العضلات كانت موجودة مع مكونات العظام والأنسجة الأخرى في هيكل جماعي بدائي . كل هذا يتخلق خلال الأيام الأربعين الأولى وهي موجودة في فترة المضغة . ولكن مكونات العضلات البدائية في هذه الفترة لا تكون قد تميزت إلى عضلات « نهائية » ) . وقد فهم علماؤنا هذه الحقائق العلمية من خلال دلالات الألفاظ التي جاءت في الآيات القرآنية . قال ابن كثير « 2 » : « قطعة من لحم لا شكل فيها ولا تخطيط ، ثم يشرع في التشكيل والتخطيط ؛ فيصور منها رأس ويدان وصدر وبطن وفخذان ورجلان وسائر الأعضاء . . . » . وقال الألوسي « 3 » : « والمشهور المتبادر أن المخلّقة المستبينة الخلق ، أي : مضغة مستبينة الخلق مصورة ، ومضغة لم يستبن خلقها وصورتها بعد ، والمراد تفصيل حال المضغة وكونها أوّلا قطعة لم يظهر فيها شيء من الأعضاء ثم ظهرت بعد ذلك شيئا فشيئا » . ونود الإشارة إلى أن كل الأعضاء التي ذكرناها سابقا تبقى إلى نهاية مرحلة « المضغة » على صورة براعم ، فيحتفظ الجنين عندئذ بالشكل الخارجي المشابه لمادة ممضوغة ، وإن ظهرت فيه أعضاء جديدة ، وذلك لعدم وجود تخطيط واضح له ، فيصدق عندئذ وصفه بأنه مخلّق وغير مخلّق . وهكذا نفهم كيف أن الصفتين « مخلّقة » و « غير المخلّقة » لازمتان للمضغة ، وكيف أنها تصف حالة أعضاء الجنين . ومن الجدير بالذكر أن تسمية هذه المرحلة بالمضغة المخلّقة وغير المخلّقة هي إعجاز علمي رائع . فإلى جانب أنها تشير إلى أن المضغة تخلقت جزئيا بصورة غير تامة ، فإنها توحي إلينا أن المضغة تتطور تدريجيا ، فالأعضاء تتخلق ولكن تحتاج إلى وقت أكثر ليكتمل تخلقها ، فهي على مرحلة من التدرج في النمو .
--> ( 1 ) كتاب الإنسان النامي مع زيادات إسلامية ، د . كيث مور ، ص 364 . ( 2 ) تفسير ابن كثير - تفسير سورة الحج ، آية رقم 5 - ( ج 3 / ص 206 ) . ( 3 ) تفسير الألوسي - ( ج 17 / ص 116 ) .