كريم نجيب الأغر

296

إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام

( CS ) فمرحلة المضغة هي مرحلة تخلّق . قال ابن عاشور : « . . . وإذ قد جعلت المضغة من مبادئ الخلق . . . » « 1 » . والخلق في اللغة العربية يعني أن يحدث اللّه شيئا لم يكن موجودا من قبل ، جاء في لسان العرب « 2 » : « خلق : . . . ( قال ) ابن سيده : خلق اللّه الشيء يخلقه خلقا أحدثه بعد أن لم يكن . . . » ، وتبعا لما سقناه فإن مرحلة المضغة تشهد ظهور أعضاء جديدة لم تكن موجودة من قبل ، والآية : فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ . . . [ الحج : 5 ] تصف تلك الأعضاء . ففي هذه الآية صفتان لازمتان للمضغة ؛ التخلق وعدم التخلق « 3 » ،

--> ( 1 ) التحرير والتنوير - للطاهر بن عاشور - ( ج 8 / ص 198 ) . ( 2 ) لسان العرب لابن منظور - مادة « خلق » - ج 4 / ص : 193 . ( 3 ) لقد أخطأ بعض علماء تفسير القرآن ، وبعض الباحثين في مجال الإعجاز العلمي في القرآن والسنة ، في تفسير ظاهرة التخلّق وعدم التخلّق للمضغة التي جاء ذكرها في الآية : فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ [ الحج : 5 ] . فذهب البعض منهم إلى أن المضغة المخلّقة وغير المخلّقة تشير إلى أن الحمل يولد تام الخلق أو ناقص الخلق ، أو أنه يولد قبل تشكيله ، أو بعده . جاء في تفسير ابن كثير للآية رقم 5 من سورة الحج : « . . . فتارة تسقطها المرأة قبل التشكيل والتخطيط ، وتارة تلقيها وقد صارت ذات شكل وتخطيط ، ولهذا قال تعالى : ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ . . . وروى ابن أبي حاتم وابن جرير من حديث داود بن أبي هند عن الشعبي عن علقمة عن عبد اللّه قال : النطفة إذا استقرت في الرحم جاءها ملك بكفه فقال : يا رب مخلّقة أو غير مخلّقة ؟ فإن قيل غير مخلّقة ، لم تكن نسمة ، وقذفتها الأرحام دما ، وإن قيل مخلّقة ، قال : أي رب ذكرا أو أنثى ؟ شقي أو سعيد ؟ ما الأجل ؟ وما الأثر ؟ وبأي أرض يموت ؟ . . . ثم تلا عامر الشعبي : يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ [ الحج : 5 ] ، فإذا بلغت مضغة نكست في الخلق الرابع فكانت نسمة ، وإن كانت غير مخلّقة ، قذفتها الأرحام دما ، وإن كانت مخلّقة نكست نسمة » . -