كريم نجيب الأغر
295
إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام
ونشير هنا إلى أن معنى كلمة المضغة : صغار الأمور ، بالإضافة إلى معنى كلمة النطفة : القطرة ، وما ورد عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن عجب الذنب هو مثل « حبة الخردل » ، يدل قطعا على أن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم يعلم تمام العلم أن مجريات الأمور من تخلق الجنين وما لحقه من انتشار العروق وانفلاق النطفة ، وجمع الخلايا ، وتخلق العلقة ، وتخلق المضغة تتخذ حيزا من المكان لا يزيد حجمه عن واحد سنتيمتر في نهاية الأسبوع السادس من وقت التخصيب ( أي في الأيام الأربعين الأولى من تخلق الجنين كما يشير إليه الحديث الشريف : « إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما ، ثم يكون في ذلك علقة مثل ذلك ، ثم يكون في ذلك مضغة مثل ذلك . . . » [ أخرجه مسلم ح 43 ] ) ، وأنه صلّى اللّه عليه وسلّم يعلم تمام العلم أن الجنين يكبر حجمه قليلا وإن ظل صغيرا كما يشير إليه اختلاف وزن كلمة « سلالة » ووزن كلمة « مضغة » ، وهذا مما يزيد الإعجاز دقة ! ! ! . كما أشرنا إليه في مبحث « ثقافة العالم القديم والحديث في علم الأجنة » ، فإن أول من تخيّل أن جسم الجنين له مظهر الفلقات هو العالم مارسيلو مالبيجي عام 1672 م عندما نشر رسومات لجنين دجاجة تظهر الفلقات بوضوح تام ، بيد أن القرآن الكريم أشار إلى ذلك قبل حوالي 1000 سنة . فمن أوحى إلى رسول اللّه - عليه الصلاة والسلام - هذا الوصف الدقيق الذي يشير إلى شكل المضغة ؟ ! ، ومن أوحى إليه أيضا أن مظهر الجنين يتغير باستمرار كما يتغير مظهر المادة التي تلوكها الأسنان علما بأن هذه الظاهرة لم تكتشف ولم تصور إلا في القرن العشرين ؟ ! . الجواب : اللّه رب العالمين . ب - الشكل الداخلي : هذا على صعيد الشكل الخارجي للجنين ، فما ذا على الصعيد الداخلي ؟ . إن الآيات التاليات : أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى ( 37 ) ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى ( 38 ) [ القيامة : 37 - 38 ] و ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ ( 13 ) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً [ المؤمنون : 13 - 14 ] تلقي الأضواء على هذا الأمر . فإذا قابلنا بين هذه الآيات لاحظنا النتائج التالية :