كريم نجيب الأغر
269
إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام
يركب » [ أخرجه مسلم ح 35 ] بحيث تهاجر الخلايا من الطبقة الخارجية للقرص الجنيني إلى داخله وتتكاثر ، ويكون ذلك في مرحلة « العلقة » كما سنراه في المباحث الآتية بعد ، فتنشأ ( طبقة الخلايا الوسطى LATERAL MESODERM ) ، ويتطاول القرص الجنيني . ومن ثمّ تبدأ أعضاء الجنين بالتخلق والظهور ولو على صورة براعم ، ولذلك أورد الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في الحديث الشريف : « كل ابن آدم يأكله التراب إلا عجب الذنب ، منه خلق وفيه يركب » لفظ « خلق » ، ولذلك جاء في الآية : وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ( 12 ) ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ ( 13 ) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ( 14 ) [ المؤمنون : 12 - 14 ] فعل « خلقنا » في مرحلة العلقة ، بعد فعل « جعلنا » في مرحلة النطفة . فهذه المرحلة - مع مرحلة « المضغة » - معروفة في طب الأجنة بأنها مرحلة ( تخلق الأعضاء ORGANOGENESIS ) ، ومن ثمّ يليهما مرحلة النشأة حيث يزداد الجنين وزنا زيادة ملحوظة وتتراكم فيه المواد الدهنية بكثرة إلى أن يخرج من رحم أمه . وهذا ما تشير إليه الآية الكريمة : ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ [ المؤمنون : 14 ] . ووجه الإعجاز لا يتمثل بالإشارة إلى أن هناك مرحلة ازدياد ، فكلنا يعلم أن رحم المرأة الحامل يزداد يوما بعد يوم وذلك ظاهر للعيان ، ولكن الإعجاز يتمثل بتحديد أن مرحلة الازدياد تأتي مباشرة بعد مرحلة غيض النطفة في الرحم ، وهذا من أنباء الغيب في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، لأن الجنين يكون داخل بطانة الرحم ولا يزيد حجمه عند انتهاء مرحلة الغيض عن 8 ، 0 ملم ، فاعتبروا يا أولي الأبصار ! ! ! .