كريم نجيب الأغر
260
إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام
يبلى إلا عظما واحدا وهو عجب الذنب ، ومنه يركب الخلق يوم القيامة » [ أخرجه البخاري ح 37 ] . أما بالنسبة إلى جزء الحديث : « ليس من الإنسان شيء إلا يبلى إلا . . . عجب الذنب . . . » [ أخرجه البخاري ح 37 ] فهو يشير إلى أن جميع جسم الإنسان يتحلّل إلّا عجب الذنب ، أي باستثناء الشريط الأولى الذي تكلمنا عنه ، فهو يقاوم جميع عوامل التحلّل إلى يوم القيامة ليعاد تركيب الإنسان منه . ولا عجب : أليس اللّه تعالى أعلم بما تأكل الأرض منّا ؟ ، يقول اللّه تعالى : قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ [ ق : 4 ] . جاء في تفسير ابن كثير : « أي ما تأكل من أجسادهم في البلى نعلم ذلك ، ولا يخفى علينا أين تفرقت الأبدان وأين ذهبت وإلى أين صارت » ، « وعندنا كتاب حفيظ » أي حافظ لذلك ، فالعلم شامل والكتاب أيضا فيه كل الأشياء مضبوطة . قال العوفي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما في قوله تعالى : قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ : أي ما تأكل من لحومهم وأبشارهم وعظامهم وأشعارهم . كذا قال مجاهد وقتادة والضحاك وغيرهم . . . » « 1 » . فإذا كان اللّه سبحانه وتعالى يعلم ما تأكل الأرض منّا ، فهو يعلم أيضا ما لا تأكل الأرض منّا . ولقد قام العالم الألماني ( سبيمان ) عام 1931 م بسحق ( المنظم الأولي PRIMARY ORGANIZER : DORSAL LIP ) وزرعه في جنين ، فلم يؤثر السحق عليه ، حيث نما الشريط الأولي مرة أخرى ، وكوّن صفيحة عصبية رغم سحقه ، ولم تتأثر خلاياه بالسحق . وفي عام 1933 م قام هذا العالم - وعلماء آخرون - بغلي المنظم الأولي ، وزرعه بعد غليه ، فشاهدوا أن عملية ( الحثّ INDUCTION ) لدى المنظّم الأولي ما زالت تعمل بعد غليه ، ولم تتأثر خلاياه بالغليان ( ولمزيد من التفاصيل فليراجع كتاب علم الأجنة الإنساني ، ص 197 ) . وأخيرا في رمضان 1424 ه - قام د . عثمان جيلان علي معجمي من جامعة الإيمان في صنعاء - اليمن - بالتعاون مع الشيخ عبد المجيد الزنداني - رئيس جامعة الإيمان - بتجربة على العصعص في منزل الشيخ عبد المجيد الزنداني في صنعاء تحت تصوير تلفزيوني ، حيث قام بأخذ إحدى فقرتين لخمسة عصاعص للأغنام ،
--> ( 1 ) تفسير ابن كثير - ( ج 4 / ص 222 ) .