كريم نجيب الأغر
261
إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام
وقام بإحراقها بمسدس غاز فوق أحجار ولمدة عشر دقائق ، وتأكد من إحراقها التام بحيث أصبحت حمراء ، وبعد ذلك سوداء متفحمة ، فوضع القطع في علب معقمة وأعطاها لأشهر مختبر في صنعاء ( مختبر العولقي ) ، وقام الدكتور صالح العولقي - أستاذ علم الأنسجة والأمراض في جامعة صنعاء - بفحصها نسيجيا ، وكانت النتيجة مبهرة ؛ حيث وجد خلايا عظمة العصعص لم تتأثر ، وما زالت حيّة وكأنها لم تحرق ( فقط احترقت العضلات والأنسجة الدهنية وخلايا نخاع العظم المصنعة للدم ، أما خلايا عظمة العصعص فلم تتأثر ) ! ! ! فجزى اللّه هذا الأخ الكريم خير الجزاء على سعيه وراء الحقيقة ، وإثباتها من مصادر مختلفة ، ومن خلال إجراء تجربة علمية رصينة ، غير أن رأي المؤلف في هذا الموضوع أن هذه المجموعة من الأدلة جيّدة ولا بأس بها ، ولكنها ليست قاطعة لأنها محدودة في كميّتها ونوعيّتها ونتائجها ، ولا بد من مزيد من التدقيق والأبحاث والاختبارات المضبوطة لكي نجزم من الناحية العلمية بهذا الأمر ، سواء أكتب اللّه تعالى لنا القطع في هذه المسألة أم لا . فهو يضرب لنا الأمثال لكي تستوعبها الأذهان البشرية كما في قوله تعالى : وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ [ إبراهيم : 25 ] . ولمزيد من المعلومات فليراجع البحث الذي قدّمه د . عثمان جيلان علي معجمي في المؤتمر العالمي السابع للإعجاز العلمي في القرآن والسنة ، 22 - 24 مارس 2004 ، دبي الإمارات العربية المتحدة . وتعليقا على جزء الحديث : « عجب الذنب ، ومنه يركب الخلق يوم القيامة » [ أخرجه البخاري ح 37 ] نقول : إن كثيرا من الناس يستبعدون إعادة تركيب جسم الإنسان بعد ما يتحلّل ويتفكك يوم القيامة ، لذلك أنزل اللّه تعالى الآية : بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقالَ الْكافِرُونَ هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ ( 2 ) أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ ( 3 ) [ ق : 2 - 3 ] بيد أن اللّه تعالى أكّد في محكم آياته أن إعادة الخلق أهون عليه من الخلق الأول حسبما جاء في الآية : وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [ الروم : 27 ] . ورد في تفسير ابن كثير : « قوله : وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ قال ابن أبي طلحة عن ابن عباس : يعني أيسر عليه ، وقال مجاهد : الإعادة أهون عليه من البداءة ، والبداءة عليه هينة ، وكذا قال عكرمة وغيره . وروى البخاري : حدثنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب ، أخبرنا أبو الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « يقول اللّه تعالى : كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك ، وشتمني ولم يكن له ذلك ، فأما تكذيبه إياي فقوله : لن يعيدني كما بدأني ، وليس أول الخلق