كريم نجيب الأغر

229

إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام

من الأمثلة التي تدل على أن مراحل النطفة قبل أن تغور في الرحم هي أسرار إلهية الأمر التالي : تنقسم النطفة الأنثوية كما أسلفنا القول إلى عدة خلايا بعد أن تلقح من قبل الحيوان المنوي ، هذه الخلايا تكون متشابهة تماما إلى أن يصبح عددها ثماني خلايا ، أي إلى أن تصبح البويضة الملقحة في مرحلة ما يسمى ( بالتوتة MORULA ) ، ومن ثم تتمايز الخلايا شيئا فشيئا وتستمر بالانفلاق إلى أن يقارب عددها الخمسين ، عندئذ تنقسم مجموعة الخلايا ( وهي مستمرة بالانفلاق ) إلى جزءين : واحد سوف يؤدي إلى تخلق الجنين ( ويسمى : كتلة الخلايا الداخلية ) ، والثاني إلى تخلق ( المشيمة PLACENTA ) ( ويسمى : كتلة الخلايا الخارجية ) . ومن ثم تتمايز كتلة الخلايا الداخلية ( التي ستؤلف الجنين فيما بعد ) إلى ثلاث طبقات من الخلايا : أ - الطبقة الخارجية وتدعى : الأكتودرم ، ب - الطبقة المتوسطة وتدعى : الميزودرم ، ج - الطبقة الداخلية وتدعى : الأنتودرم . أما كيف تعلم كل خلية إلى أي فريق تنضم إلى كتلة الخلايا الداخلية أم إلى كتلة الخلايا الخارجية ؟ إلى طبقة الأكتودرم أم إلى طبقة الميز ودرم أم إلى طبقة الأنتودرم ؟ وأي عضو ستساهم في تخليقه ؟ ، فهذا الأمر ما زال مبهما إلى الآن . يقول الدكتور لارس هامبرغر شاهدا على هذه المسائل : « إن هذا هو أحد أسرار الحياة الذي ما زال يحيّرنا ، وهو محط أبحاث علمية واسعة » « 1 » « 2 » .

--> - عنها بعض المضاعفات المؤذية للجنين . كما أن الأطباء لا يستطيعون إجراءها إلا بعد مرحلة متأخرة عن مرحلة التلقيح . ومن أفضل الوسائل لتشخيص الحمل ما يسمى بوسيلة ( أخذ عينة من خملات المشيمة CHORIONIC VILLUS SAMPLING ) ( كتاب الإنسان النامي ، د . مور وبارسو ، ص 120 - 123 ) حيث يأخذ عينة من ( خملات المشيمة CHORIONIC VILLY ) التي لها نفس التركيبة الوراثية للجنين ، وتتم دراستها . ومع ذلك فهناك احتمال أن تكون تركيبة الخلية الوراثية للعينة المأخوذة مختلفة عن تركيبة الجنين الوراثية ( كتاب ولد طفل ، د . لارس هامبرغر ، ص 188 ) . وبالتالي فقد تعطي هذه الوسيلة معلومات خاطئة ، إضافة إلى أنها تعتمد على إخراج عينة من مشيمة الجنين من الرحم ، وهذا يعني أن قاعدة الغيض التي تحدثنا عنها في هذا المبحث قد اخترقت ، وكذلك فهي لا تجري إلا بعد مضي سبعة أسابيع على الحمل ، أي بعد تسعة وأربعين يوما ، وهذه الفترة تتخطى فترة الغيض التي يمليها الحديث الشريف : « ولا يعلم ما تغيض الأرحام إلا اللّه » [ أخرجه البخاري ح 34 ] ، وهي فترة الأيام الأربعة عشر الأولى من الحمل . وعلى كل حال ، حتى ولو تطور الطب واستطاع الأطباء أن يأخذوا عينة من خملات المشيمة في وقت باكر من الحمل ، فلن يستطيعوا أن يأخذوها قبل مضي ثلاثة إلى أربعة عشر يوما من مرحلة التلقيح ، أي في فترة الغيض ، وذلك لأن خملات المشيمة لا تتخلق قبل هذا الوقت ( لمزيد من التفاصيل : كتاب الإنسان النامي ، د . مور وبارسو ، ص 50 - 52 ) . ( 1 ) كتاب ولد طفل ، د . لارس هامبرغر ، ص 66 . وانظر كتاب علم الأجنة الإنساني ، ص 196 . ( 2 ) نتوقف هنا عند النصوص الشرعية الثلاثة ، لكي نستنبط أبعاد دلالاتها وفق القواعد اللغوية . والنصوص -