كريم نجيب الأغر

230

إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام

--> - الثلاث هي : - 1 - قال اللّه تعالى : إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ [ لقمان : 34 ] . 2 - قال عزّ وجلّ : اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَما تَزْدادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ [ الرعد : 8 ] . 3 - الحديث الشريف : « مفاتح الغيب خمس لا يعلمها إلا اللّه : لا يعلم ما في غد إلا اللّه ، ولا يعلم ما تغيض الأرحام إلا اللّه ، ولا يعلم متى يأتي المطر أحد إلا اللّه ، ولا تدري نفس بأي أرض تموت ، ولا يعلم متى تقوم الساعة إلا اللّه » [ أخرجه البخاري ح 34 ] . وإذا أردنا أن نفهم إلى ما ترمي إليه النصوص الشرعية من غيض وازدياد وحمل ، فعلينا أن نلقي الضوء إلى وظائف « ما » ، ونتقيّد بوظائفها ، وبصياغة النصوص ، ومعاني الكلمات التي وردت فيها . فمن وظائف كلمة « ما » أن تكون اسما موصولا ، أو أن تكون مصدرية . فإذا كانت مصدرية : فهي تصيّر الفعل الذي بعدها في تأويل المصدر ( رصف المباني في شرح حروف المعاني ، للمالقي ، تحقيق أحمد خرّاط ، ط 2 ، دار القلم ، دمشق ، 1405 هجرية ، ص 265 ) . كما أن دلالتها لا تخلو من إبهام ( انظر « نتائج الفكر » للسهيلي ، تحقيق محمد إبراهيم البنّا ، طبعة الرياض ، ص 141 ) . أما إذا كانت اسما موصولا : فمن استعمالاتها أنها ترد لغير العاقل أو لصفات ( العالم أو العاقل ) ، وللمبهم أمره ، أي المجهول ماهيته وحقيقته ( ولهذا يقال لحقيقة الشيء ماهيته ، وهي منسوبة إلى « ما » ، وعلى هذا معنى ماهية الشيء نسبة إلى « ما » ) ( انظر « شرح الراوي » للرضي - القسم 2 - المجلد 1 - ص 259 - 260 ) . وقد ذكر بعض العلماء أنها اسم مبهم في غاية الإبهام ( البرهان في علوم القرآن للزركشي ، ج 4 / ص 398 ) . وتفيد « ما » العموم إذا كانت معرّفة نحو : هات ما رأيت ( البحر المحيط في أصول الفقه ، لبدر الدين محمد بن بهادر الزركشي الشافعي ، ج 3 / ص 62 ) ، ( وهي هاهنا معرّفة بكونها تدل على ما في الأرحام ) ، وقد ذكرها الزركشي أيضا في « صيغ العموم » ( طبعة مصر ، تحقيق د . عمر سليمان الأشقر ، ص 83 ) ، وأنها من الأسماء المبهمة التي تقتضي العموم . وهي اسم للواحد والجمع والمؤنث على حدّ واحد ( « مفردات ألفاظ القرآن » للراغب ، ص 784 ، وانظر « البرهان في علوم القرآن » للزركشي ، ج 4 / ص 398 ) . فإذا ارتكزنا على تلك الوظائف انضبط تفسيرنا للنصوص الشرعية ، وتبيّن لنا المراد من الدلالات . فإذا اعتبرنا أنها اسم موصول : فهمنا أن الآية : إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ [ لقمان : 34 ] تشير إلى عموم الحمل : من ذكر أو أنثى ، من سوي أو غير سوي ، من حمل لجنين واحد ، أو اثنين ، أو أكثر . كذلك فهمنا أنها تشير إلى الحمل غير العاقل ( كما أشرنا إليه سابقا ) ، أو العاقل وغير العاقل سواء ، ولكن ليس للعاقل فقط . -