كريم نجيب الأغر

20

إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام

حكم التعارض بين التفسير العلمي وتفسير السّلف قد ينشأ في بعض الأحيان اختلاف بين تفسير السلف لبعض الآيات وبين التفسير العلمي الذي أوردناه ، أو أورده بعض العلماء في كتبهم المختلفة . وقد يكون مرد هذا الاختلاف لعدة أمور ، أهمها : أن وسائل البحث في أيامنا تختلف تماما عن أيامهم ( وبالتالي فقد نصل إلى نتائج مختلفة عن نتائجهم ) ، وأن الألفاظ التي وردت في القرآن الكريم معانيها واسعة متعددة كما يشير إليه الحديث الشريف : « بعثت بجوامع الكلم » [ أخرجه البخاري ح 13 ] ( وبالتالي فقد نستدل بمعان مختلفة عن المعاني التي استدلوا بها ) . وقد شرحت ظاهرة تعددية الدلالات بالتفصيل في مبحث « تعريف الإعجاز العلمي في القرآن والسنة والأسس التي يرتكز عليها » ، تحت باب « معان . . . صريحة في دلالاتها » ، فانظره هناك . ولكن ما أضيفه هنا أن بعض المعاني ، وبالتالي بعض المفاهيم ، التي يشير إليها المفسّر قد تكون أصوب وأقوى بحجّتها من غيرها استئناسا بالحديث : « القرآن ذلول ذو وجوه ، فاحملوه على أحسن وجوهه » [ أخرجه الدارقطني ح 101 ] ، والأجدر أن نعتمدها « 1 » . وقد يرتبك القارئ في أي من الأقوال عليه أن يأخذ بها في حال الاختلاف : أقول السلف ، أم قول العلماء المتأخرين ؟ . فمن جهة قال بعض : « قول الصحابة حجّة ، ولا يجب أن نعارضهم » ، ومن جهة أخرى قال بعض : « ولكن العلم يقول كذا وكذا » . فإن حصل هذا الخلاف فعلينا عندئذ أن نتحرّى أمرين مهمين قبل أن نخوض في حديث ترجيحي قد يكون الخوض فيه غير مجد : أولا : أن يكون الاختلاف في النصوص الشرعية للعلم قول فيها : أي : آيات ( أو أحاديث ) تتحدث عن ظواهر كونية .

--> ( 1 ) قال الماوردي : « وقوله : فاحملوه على أحسن وجوهه يحتمل معنيين : أحدهما الحمل على أحسن معانيه ، والثاني أحسن ما فيه من العزائم دون الرخص » ، الإتقان للسيوطي ، ( ج 2 / ص 554 ) .