كريم نجيب الأغر
21
إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام
ثانيا : أن نفرّق بين النظرية العلمية والحقيقة العلمية المسلّم بها . فإن لم يكن الخلاف في آيات تتحدث عن ظواهر كونية ، فليس علينا أن نتقدم على الصحابة رضوان اللّه تعالى عليهم بدون دليل كما رأى بعض الفقهاء الأصوليين . وإن كان الاختلاف في تفسير آيات كونية قائم بين نظرية كونية وقول السلف ، فنتوقّف عندئذ ريثما تنجلي الحقيقة العلمية ، لأن النظرية العلمية ليست مستقرة ، وقد تكون خاطئة ، وبالتالي نكون قد تعدّينا على قول السلف ( في حال ظهور خطأ النظرية العلمية فيما بعد ) بغير علم . أما إن نشأ اختلاف بيّن في تفسير بعض الآيات التي تتحدث عن ظواهر كونية بين علماء يعتمدون في تفسيرهم على حقائق علمية ثابتة وبين السلف ، فنواجه عندئذ أحد الأمور الثلاثة : 1 - إما أن كلا من الفريقين لديه تفسير مقبول ، مع استحسان قول أحد الفريقين عملا بقاعدة النصوص الظنية عند الأصوليين واستئناسا بحديث فيه ضعف : « القرآن ذلول ذو وجوه ، فاحملوه على أحسن وجوهه » [ أخرجه الدارقطني ح 101 ] . 2 - وإما أن يكون أحد الفريقين مخطئا . 3 - وإما أن يكون كلا الفريقين مخطئا . والضابط في هذا المجال القواعد التي شرحناها في مبحث « تعريف الإعجاز العلمي في القرآن والسنة والأسس التي يرتكز عليها » من قواعد بلاغية ، ومعان مصيبة ، وأسانيد صحيحة . . . فإن كان تفسير الفريقين لا يلتزم بالضوابط المتّبعة ، أعدنا البحث على ضوئها في تفسير النص الشرعي الكوني ، فإن ظهر أن تفسير أحد الفريقين خرج عن الصواب ، أخذنا بقول الفريق المصيب ، وإن كان تفسير كل من الفريقين يحتمل الضوابط ، رجّحنا الأوجه من التفسيرين . والأدوات التي سوف تساعدنا على الترجيح هي كالآتي : 1 - السياق : قد يكون أحد الفريقين فسّر النص الشرعي تفسيرا لم يراع فيه ما قبله أو ما بعده ، وبالتالي فإن قوله يضعّف . قال البغوي والكواشي وغيرهما : « التأويل صرف الآية إلى معنى موافق لما قبلها وبعدها ، تحتمله الآية ، غير مخالف