كريم نجيب الأغر

146

إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام

الانتشار فقط ، وتصبح العروق الممثّل الوحيد للماء ، ولذلك أطلق اللفظ الذي يشير إلى الكل ( أي إلى الماء ) في صياغة الحديث الشريف وأريد به الجزء ( أي عروق النطفة ) . ( انظر الصورة رقم : 35 ) . وهذا الأسلوب معروف في اللغة العربية ويندرج في باب المجاز المرسل ؛ مثال على ذلك قوله تعالى : يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ [ البقرة : 19 ] ، فالمقصود من الآية أن أطراف الأصابع تجعل في الآذان وليس الأصابع كلها « 1 » . والدلالة على أن عملية الاختلاط تقتصر على عروق الرجل فقط دون الذيل ( وعلى عروق المرأة أيضا ) حسب المعطيات الشرعية هو الحديث الذي سيلي تفسيره في المباحث اللاحقة وهو « إذا كان حين الولد ، اضطربت العروق كلها . . . » [ أخرجه الحكيم الترمذي ح 22 ] حيث إنه أتى على ذكر العروق فقط لعملية تسبق عملية الانتشار بدقائق معدودة ، وهذه العروق هي عروق الرجل والمرأة فقط كما سنراه لاحقا . ومن كلامنا السابق نفهم أن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم يعلم أن الحيوان المنوي يدخل بأكمله البويضة وأن ذيله لا ينتشر فيها ، وبذلك يكون النبي صلّى اللّه عليه وسلّم تكلم عن دخول الحيوان المنوي البويضة قبل العالم ( هيرتويج HERTWIG ) الذي تمكن من ملاحظة كيف يلقّح الحيوان المنوي البويضة عام ( 1875 م ) أي بعد 1200 سنة تقريبا ! ! ! . 3 - إن النطفة الأنثوية تحتوي على عروق وإلا لما ذكر الرسول - عليه الصلاة والسلام - أن الماء يطير ( أي ينتشر ) في عروق المرأة - أي في العروق التي تفرزها المرأة ألا وهي عروق نطفتها - . وهذا يشير إلى معرفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن النطفة تحتوي على صبغيات . فلو أن العروق لم تكن موجودة في بويضة المرأة - حسب المفهوم الإسلامي - فلما ذا تفرز المرأة نطفة تعطي الجنين صفات ، إن كان العرق غير موجود فيها وهو المسؤول عن إعطاء الصفات ؟ ، ولهذا تشهد الأحاديث التالية : « وهذا لعله يكون نزعه عرق له » [ أخرجه مسلم ح 65 ] ، « وانظر في أيّ نصاب تضع ولدك فإن العرق دسّاس » [ ذكره العجلوني ح 71 ] ، « الناس معادن والعرق دساس » [ ذكره ابن الجوزي ح 71 ] ، « تزوّجوا في الحجر الصالح فإن العرق دسّاس » [ ذكره السخاوي ح 71 ] ، « نطفة الرجل بيضاء غليظة ونطفة المرأة صفراء رقيقة فأيّهما غلبت صاحبتها فالشبه له » [ ذكره ابن هشام ح 69 ] « 2 » .

--> ( 1 ) كتاب أصول الفقه الإسلامي ، د . إبراهيم محمد سلقيني ، ص 240 . ( 2 ) انظر مبحث « معجزة الرؤية الإسلامية في علم الوراثة » .