كريم نجيب الأغر
145
إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام
نعيد الضمير في كلمة « منها » إلى بويضة المرأة « 1 » ، فإذا فعلنا ذلك تكشّفت لنا إعجازات علمية عديدة هي التالية : 1 - إن النطفة الذكرية أصغر من النطفة الأنثوية وإلا لما طارت في . . . ( أي انتشرت في . . . ) . فالانتشار في مكان ما يستوجب من المنتشر أن يكون أصغر من مكان الانتشار ، وهذا يعني أن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم كان يعلم تمام العلم أن الحيوان المنوي أصغر من البويضة . ( انظر الصورة رقم : 34 في الصفحات التالية ) . 2 - إن الحيوان المنوي يدخل البويضة لأنه ينتشر فيها . ومما يؤكد استدلالنا هو صياغة الحديث الشريف حيث ورد : « طار ماؤه في كل عرق وعصب منها » [ أخرجه الطبراني ح 21 ] . فالرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أدرج ماء الرجل بأكمله وعروق المرأة فقط في عملية الانتشار . ومن المعلوم أن عملية الانتشار تستوجب إدراج عروق الحيوان المنوي وعروق البويضة فقط في عملية الانتشار . فلو أن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم قال : طارت عروق ماء الرجل في عروق ماء المرأة لاستثنى بذلك ذيل الحيوان المنوي من دخول البويضة ولقيّد عملية الدخول بعروق نطفة الرجل فقط ، ولكن الواقع يشير إلى أن الحيوان المنوي يدخل بأكمله البويضة ( باستثناء غشائه الذي يلصق بغشاء البويضة أثناء الدخول ) ، ولذلك كان لا بد من أن يتكلّم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم عن الماء بأكمله وليس عن العروق فقط . ( انظر الصورة رقم : 34 في الصفحات التالية ) . غير أن إدراج الماء بأكمله في عملية الانتشار لا يستوجب أن ينتشر الذيل أيضا ؛ فالذيل يتحلل فور دخول الحيوان المنوي البويضة « 2 » ، وتبقى العروق لعملية
--> ( 1 ) هذا الضرب من الكلام يسمّى الاستخدام ، وقد سبق تعريفه في مبحث « الماء والمني / تفسير النقطة الأولى » ، فانظره هناك ، وبيانه هنا : أنه صلّى اللّه عليه وسلّم عبّر بالضمير في قوله « منها » عن أحد المعاني التي تحتملها كلمة المرأة ، أو لها منها سبب ، ويريد بالضمير هنا « البويضة » ، وهذا له اتصال وسبب بالمرأة ، فمن هنا ساغ « الاستخدام » ، وهذا ينبّئنا عن عظيم القدرة البيانية التي يتمتع بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، حيث يستطيع الأعرابي البسيط أن يفهم الحديث على أن الضمير يعود للمرأة نفسها ، فلا ينكر ذلك لأنه المتناسب مع مفهوم زمانه حينذاك ، وفي الوقت نفسه ، يفهم عالم الإعجاز العلمي المعنى الحقيقي للحديث ، وأن عود الضمير إلى المرأة بمعنى إلى بويضتها ، التي هي منها ، أو لها سبب بها . ( 2 ) كتاب الإنسان النامي ، د . مور وبارسو ، ص 36 ، كتاب ( علم الأجنّة الطبي ، سادلر MEDICAL EMBRYOLOGY , SADLER ) ، ص 30 .