كريم نجيب الأغر

124

إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام

مستودع النطف * قال العليم الحكيم : هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً [ الإنسان : 1 ] . * وقال العليم الحكيم : وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ [ الأنعام : 98 ] . جاء في لسان العرب : « المستودع : المكان الذي تجعل فيه الوديعة ، يقال استودعته وديعة إذا استحفظته إياها » « 1 » . ومن هذا الكلام نفهم أن المستودع هو المكان الذي تحفظ فيه الوديعة لفترة من الوقت ريثما تؤخذ منه في المستقبل . ترى ما هي الوديعة ؟ . الآية هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً تجيب على السؤال : فهذه الآية تشير إلى أن الإنسان كان نطفة لفترة من الوقت قبل أن يخلقها اللّه إنسانا . وكلمة « هل » تأتي بمعنى « قد » ولها وظيفة التقدير والتقريب ، جاء في تفسير الكشاف « 2 » : « هل بمعنى « قد » في الاستفهام خاصة ، والأصل : أهل ، بدليل قوله : أهل رأونا بسفع القاع ذي الأكم ، فالمعنى : أقد أتى ؟ على التقدير والتقريب جميعا ، أي : أتى على الإنسان قبل زمان قريب » « 3 » . والآية تصف حالة الجنس البشري على العموم ، جاء في تفسير القرطبي « 4 » : « وقد قيل « الإنسان » في قوله تعالى هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ عنى به الجنس من ذرية آدم » « 5 » .

--> ( 1 ) لسان العرب لابن منظور - مادة « ودع » - ( ج 15 / ص 254 ) . ( 2 ) الكشاف للزمخشري - ( ج 4 / ص 166 ) . ( 3 ) تفسير القرطبي - ( ج 19 / ص 118 ) : « هل : بمعنى قد ؛ قاله الكسائي والفراء وأبو عبيدة . وقد حكي عن سيبويه « هل » بمعنى قد » . تفسير الألوسي - ( ج 29 / ص 150 ) : « وعن ابن عباس وقتادة هل هنا بمعنى قد » . ( 4 ) تفسير القرطبي - ( ج 19 / ص 120 ) . ( 5 ) تفسير الألوسي - ( ج 29 / ص 151 ) : « المراد بالإنسان الجنس على ما أخرجه ابن المنذر عن ابن عباس » .