كريم نجيب الأغر
106
إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام
النطفة * قال العليم الحكيم : أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى [ القيامة : 37 ] . * قال العليم الحكيم : ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ [ السجدة : 8 ] . * قال صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم : « ما من كل الماء يكون الولد . . » [ أخرجه مسلم ح 17 ] . * قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ماء الرجل غليظ أبيض وماء المرأة رقيق أصفر فمن أيّهما علا أو سبق يكون الشّبه منه » [ أخرجه مسلم ح 67 ] . * عن ابن عباس رضي اللّه عنهما ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « نطفة الرجل بيضاء غليظة ونطفة المرأة صفراء رقيقة فأيهما غلبت فالشبه له » . [ ذكره ابن هشام ح 69 ] . أ - النطفة : 1 - تعريف النطفة نفهم من الآيتين الكريمتين السابقتين أن الإنسان خلق من جزء من المني وليس من المني كله ، لأن الإنسان خلق من نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ « 1 » . فالنطفة ليست المني كله ولكنها جزء من المني ، ويكون معنى الآية : ألم يك الإنسان قطرة من مني يمنى ؟ .
--> ( 1 ) لقد رأينا في مبحث « الماء والمني » أن الإنسان يتخلق من مني الرجل وماء المرأة ، وأيقنّا أيضا أن ماء الرجل هو مني الرجل في الوقت نفسه ، على حين أن ماء المرأة يختلف عن مني المرأة ، لذلك قد يتساءل بعض القرّاء لما ذا قال اللّه تعالى : أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى [ القيامة : 37 ] ؟ والحال هي أن الإنسان لم يتكون بأكمله من مني يمنى ، لأن الآية في هذه الحالة تشير بالظاهر إلى مني الرجل فقط ، وهي تؤلّف نصف مادة الجنين المتخلق ، وليس كلّها ، كذلك فالقارئ قد يتساءل أن اللّه تعالى لو قال : ألم يك نطفة من ماء ، ألم يكن ذلك يكفي المعنى ؟ نقول - وبالله التوفيق - : إن اللّه تعالى نزّل هذا الكلام منزلة التغليب ، وتعريفه : « وحقيقته إعطاء الشيء حكم غيره ، وقيل ترجيح أحد المغلوبين على الآخر ، أو إطلاق لفظه عليهما ، إجراء للمختلفين مجرى المتفقين » . « البرهان في علوم القرآن للزركشي » ، ص 302 . وانظر « الأشباه والنظائر » للسيوطي - ( ج 1 / ص 170 ) .