محمد فياض
54
إعجاز آيات القرآن في بيان خلق الإنسان
لكن الرأي العلمي والفقهي الصحيح ، هو ما ذهبت اليه جمهرة العلماء والمفسرين ، وهو أن الصلب والترائب هي مصدر خلق الإنسان . وما هو الماء الدافق ؟ يقول الحق تعالى أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى [ القيامة : 37 ] ، ويقول وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى ( 45 ) مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى [ النجم : 45 ، 46 ] ؛ وهو ما يدلنا على أن المنى هو السائل أو الماء الذي يحمل النطف ، وأنه هو المقصود بالماء الدافق . وهنا يثور تساؤل : هل هو ماء الرجل وحده ؟ أم هو ماء الرجل وماء المرأة ؟ . والواضح أن الحق سبحانه لم يخص أحدهما بالذكر ، فلا بد من أن يكون المقصود هو ماء الرجل وماء المرأة معا . وقد روى مسلم في صحيحه جوابا للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم على يهودي سأله عن الولد ، قوله : ( ماء الرجل أبيض وماء المرأة أصفر ، فإذا اجتمعا فعلا منى الرجل منى المرأة أذكر بإذن اللّه ، وإذا علا منى المرأة منى الرجل أنث بإذن اللّه ) . وجاء في القاموس المحيط : المنى . . ماء الرجل والمرأة . وهل يخرج الماء من صلب الرجل وترائب المرأة أم إنه يخرج من بين صلب الرجل وترائبه ، وصلب المرأة وترائبها ؟ . انقسم المفسرون إلى طائفتين ، إحداهما قالت بأن الماء يخرج من صلب الرجل وترائب المرأة ، وقالت طائفة أخرى إن ماء الرجل يخرج من بين صلب الرجل وترائبه ، وماء المرأة من بين صلبها وترائبها . والرأي الأخير هو الصحيح . هل الصلب والترائب كناية ؟ هناك رؤية جديدة خرج بها الدكتور داود سلمان السعدي ، في كتابه الرائع ( أسرار خلق الإنسان . العجائب في الصلب والترائب ) ، مؤداها أن الصلب والترائب قد جاءت كناية مقصودة ، والكناية في هذه النقطة غير جديدة فقد ذهب