محمد فياض

55

إعجاز آيات القرآن في بيان خلق الإنسان

الشيخ حسنين مخلوف في كتابه ( صفوة البيان في تفسير القرآن ) إلى أن الصلب والترائب « كناية عن البدن كله » . تذهب هذه الرؤية إلى أن التعبير بالكناية - أو الاصطلاح - قد جاء لأن الناس لم يكونوا عارفين أو متهيئين لمعرفة حقائق التناسل والوراثة ، مما قد انكشفت عنه الحجب بعد ذلك آيات من اللّه تعالى للناس . فإذا كان الأمر كناية فلا بد من أنه ينحصر في أشياء مما نعرفه الآن على وجه اليقين . في ضوء ذلك نجد أن كل خلية من خلايا جسم الإنسان تنمو ثم تشيخ ثم تموت ، وهي - من أجل البقاء - تتكاثر بالانقسام إلى خليتين اثنتين ، تحمل كل منهما العدد الأصلي من الكروموسومات ، أي 23 زوجا منها ، وهذا يسمى بالانقسام الاعتيادى ( الكروموسومات - أو الجسيمات الملونة أو الصبغيات ) ( شكل 4 ) . على أن هناك انقساما من نوع آخر ، لا يحدث إلا للخلايا الجنسية ، في الخصيتين والمبيض ، وهو ما يسمى بالانقسام الاختزالى ( شكل 5 ) الذي ينتصف فيه عدد الكروموسومات الموجودة في كل خلية ناتجة فيصبح 23 كروموسوما فقط ؛ والغرض من ذلك طبعا هو التكاثر . فعند اتحاد خلية للذكر من هذا النوع ( نطفة الذكر ) بأخرى للأنثى ( نطفة الأنثى ) تنتج خلية جديدة هي النطفة الأمشاج ، والتي تعود مرة أخرى فتحتوى على العدد الأصلي نفسه الموجود عند الإنسان من الكروموسومات وهو 23 زوجا « 1 » . وعند الطفل الذكر تحتوى الخصية على خلايا نطفية ابتدائية ( شكل 6 ) تحتوى كل منها على 46 كروموسوما مرتبة في 23 زوجا ، وكل زوج يتكون من كروموسومين متشابهين تماما في شكليهما الخارجيين ، إلا الزوج الثالث والعشرين ، فإنه يتشابه في النطفة الأنثى ويرمز له بالحرفين ( XX ) ، ولا يتشابه في النطفة الذكر ، ويرمز له بحرفى ( XY ) وقد اصطلح على كتابة التركيب الذكرى للكروموسومات كما يلي ( 46 XY ) وللأنثى منه ( 46 XX ) .

--> ( 1 ) في هذه النقطة يقول د . أحمد شوقى إبراهيم : يبتدئ خلق الإنسان في الدنيا نطفة في رحم أمه ، وتحمل هذه النطفة عوامل الوراثة من كل من الأب والأم ، ففي كل من البويضة من الأم ، والحيوان المنوى في الأب ، ثلاثة وعشرون كروموسوما تحمل عوامل الوراثة ويتحدان معا ، ويكونان النطفة التي تحمل ستة وأربعين كروموسوما تحمل عوامل الوراثة من الأب والأم .