محمد فياض

53

إعجاز آيات القرآن في بيان خلق الإنسان

مِنْ بَيْنِنا [ القمر : 25 ] - ليس المقصود بقوله استنكار الكفار أن الرسول صلّى اللّه عليه وسلم قد ظهر في وسطهم ، بل هو استنكارهم أنه قد اختير من بينهم ، وهم كثير . وهذا الرأي تؤيده الأحاديث النبوية الشريفة . فقد روى عنه صلّى اللّه عليه وسلم كلمته الشهيرة في كفار مكة « لعل اللّه أن يخرج من أصلابهم من يعبد اللّه عزّ وجل . . » . وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم « بل أرجو أن يخرج اللّه من أصلابهم من يعبد اللّه وحده لا يشرك به شيئا » . وفي الحديث أيضا « إن اللّه خلق للجنة أهلا ، خلقها لهم وهم في أصلاب آبائهم » . نخرج من ذلك كله بأمر واضح ومؤكد ، هو أن الأصلاب هي أصل خلق الإنسان ، لا أنه مخلوق من مكان وسط بين الصلب والترائب . ما هو الشئ الذي يخرج من الصلب والترائب ؟ اتفق الجميع ، قديما وحديثا ، على أن الذي يخرج هو الماء الدافق . لكن مفسرا واحدا انفرد بالذهاب إلى أن المقصود هو الإنسان المولود لا الماء الدافق ، لاعتقاده بأننا ( إذا أرجعنا ضمير يخرج إلى الماء الدافق كما فعل المسلمون حتى الآن فهذا جائز حسب قواعد اللغة لقربه من الماء الدافق ، ولكن هذا لم يمنع من إرجاع الضمائر الأبعد منه كالهاء في « رجعه » والهاء في « فما له » للإنسان الذي ورد ذكره قبل الماء ) . وقد خلص من ذلك إلى أن ( الجنين يكون أثناء الحمل وفي تمامه وحين يخرج - أي أثناء الولادة - بالضبط بين الصلب والترائب . وأن اللّه تعالى يلفت نظرنا إلى عملية الولادة المعقدة التي تستحيل حساباتها وترتيباتها على غيره سبحانه ) . وأضاف هذا المفسر قائلا بأن ( الخط الواصل بين الصلب والترائب ينطبق على محور الجنين في أكثر من 97 % من الحالات في المجيئات الطولانية الرأسية أو المقعدية ويكون أحد قطبيه قريبا من الصلب والآخر قريبا من الترائب . إذن لم يعد هناك شك في أن ضمير يخرج عائد إلى الإنسان ) « 1 » .

--> ( 1 ) هذا المفسر هو الدكتور مأمون شقفة في كتابه ( القرآن المكين ) .