محمد فياض

49

إعجاز آيات القرآن في بيان خلق الإنسان

الزوجين مضاد للآخر . وليس هذا في الأنواع الحية من إنسان وحيوان ونبات فحسب ، ولكنه شأن الوجود كله . وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ [ الذاريات : 49 ] وقضية خلق السماوات والأرض لا تتوقف دلالتها عند عظمة الخلق التي يستدل بها على عظمة الخالق ، خاصة أن اللّه يبين لنا أن خلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس . هكذا على الإطلاق ، فالزوجان سر الوجود كله . والتزاوج المنتج هو تزاوج ضدين لا تزاوج تماثل . فالأسرة المكونة من متماثلين - لو وجدت - رجلين أو امرأتين ، لا تنتج شيئا . ولو تصورنا جدلا أن نظام الأسرة في الوجود كله قام على متماثلين لفنيت الحياة . وهذا القانون الإلهى في الوجود يفهمه الحيوان بالغريزة ، ويفهمه الإنسان العادي بالفطرة ، ويفهمه الأنبياء والمرسلون والمؤمنون بالوحي الإلهى . والإنسان مأمور بأن يحقق الانسجام بين حركته الحرة المختارة ، وبين سنن اللّه الكونية . وبداية خلق الإنسان تعتمد على اتحاد وتزاوج ضدين : الذكر والأنثى ، الحيوان الذكرى من الرجل والبييضة من المرأة ، وينتج منهما باتحادهما حياة جديدة ، وخلق مختلف عن أي منهما ، ذكرا أو أنثى ، وتستمر الحياة ويبقى النوع . وقد خلق اللّه سبحانه وتعالى بني آدم وكرمهم على كثير من المخلوقات ، وجعل نظام بقائهم مرتبطا بارتباطهم بالتزاوج والتناسل . * * * الخلية هي البداية : إذا كانت الحياة تبدأ بطرق مختلفة للتكاثر ، فإن الكائنات - آدمية أو حيوانية - تبدأ بخلية واحدة . وهذه الخلية ( البييضة المخصبة - الأمشاج ) تحتوى بداخلها على جينات من الذكر والأنثى ، وتؤشر إلى جميع الخصائص المكتسبة للجنين مستقبلا . وهذه الخصائص