محمد فياض

50

إعجاز آيات القرآن في بيان خلق الإنسان

التي اكتسبت عبر بلايين السنين تستلزم ألا ينجب الإنسان الآدمي إلا إنسانا آدميا ، وتجعل - في نفس الوقت - الاختلاف والتباين أمرين قائمين ، إلا في حالة التوائم المتماثلة . وبذلك يختلف أي شخص عن الآخر اختلافا بينا ، ويستمر هذا الاختلاف على مدى السنوات والقرون إلى أن تفنى الحياة . وكلما تقدم العلم وارتقت المعرفة ، وأمكن للعلماء دراسة بداية الحياة والخلق ، وبالتقنية الحديثة ، كلما أصبح ممكنا رؤية الوقائع التي تحدث منذ بداية الخلق ، وتصوير مراحلها وأطوارها المتتابعة بدقة متناهية ، منذ إخصاب البييضة حتى تكون الجنين . وفي غضون ذلك كله ، في قصة تكوين الجنين ونموه ، يظهر الإعجاز الإلهى لبيان آيات القرآن في خلق الإنسان . كانت تلك المقدمة - رغم طولها - ضرورية للدخول في الحديث عن نقطة البداية في الخلق . ما هو الصلب وما هي الترائب ؟ من المعلوم أن القرآن الكريم يفسر بعضه بعضا ، ومن ثم فإننا نبدأ في البحث في كتاب اللّه نفسه ، ثم في الحديث النبوي الشريف ، فنجد : * ذكرت كلمة « الصلب » مفردة مرة واحدة فقط في تلك الآية . * وذكرت كلمة الصلب مرة أخرى واحدة ، وبصيغة الجمع ، في قوله تعالى : وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ [ النساء : 23 ] * أما في الحديث النبوي الشريف ، فيقول صلّى اللّه عليه وسلّم - في وصفه للمشركين - « بل أرجو أن يخرج اللّه من أصلابهم من يعبد اللّه وحده ولا يشرك به » . * وروى عنه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « إن اللّه خلق للجنة أهلا خلقها لهم ، وهم في أصلاب آبائهم » .