محمد فياض

29

إعجاز آيات القرآن في بيان خلق الإنسان

واحدا من صور السبق للقرآن الكريم والسنة النبوية لما كان مستقرا عند أهل العلم من غير المسلمين . وعندما نستعرض صفحات التاريخ فإننا نجد أمامنا رسما ممتازا لتطور جنين دجاجة من أعمال « فابرسيويس » ( 1604 ) ، وربما لجنين الدجاجة المتخلق يظهر بوضوح تام ( وهي الفلقات التي تعرف اليوم أنها تحتوى على خلايا تولد الجزء الأكبر من الهيكل العظمى للجسم وعضلاته ، وهو رسم ل « مارسيللو مالبيجى » ( 1672 ) ونشرت في نفس الوقت تقريبا مجموعة أخرى من الرسوم ، منها بعض صور أجنة الدجاج وأخرى تظهر تخلق الجنين البشرى . هنا تجدر الإشارة إلى أن فكرة الخلق التام للإنسان من أول مراحله كانت تسيطر في تلك الفترة على أذهان العلماء ، حيث كانوا يعتقدون أن التخلق الإنسانى ليس إلا زيادة في الحجم لصورة واحدة تتسع أبعادها بمرور وقت الحمل . أما نقطة التحول الجذرية فتمثلت في اختراع المجهر ، وهو الأداة التي توجبت تقدم علم الأجنة الوصفي ، وفتحت الطريق أمام ظهور الحقيقة بأكملها . فقد أدى التطور إلى إعلان كل من « هام » و « فان لوفينهوك » اكتشاف الحوين المنوى « 1 » ( شكل 2 ) ، وتظهر صورة الحوين المنوى البشرى التي نشرت في عام 1071 . ويبدو أن اكتشاف المجهر في تلك الأثناء لم يكن كافيا لتوضيح تفاصيل تكوين الحوين المنوى ، وترتيبا على ذلك فقد قام العلماء بإكمال الصورة من خيالهم ، وعادوا إلى التعبير عن الفكرة ( شكل 2 ) شكل يبين الحيوان المنوى

--> ( 1 ) الحوين تصغير كلمة الحيوان .