محمد فياض

25

إعجاز آيات القرآن في بيان خلق الإنسان

العجل المقدس ، ويرمز إلى القوة الجسدية والتفوق في النسل . وكذلك « حقت » ، المعبودة التي ترسم برأس ضفدعة ، وكانت تساعد الحوامل في الولادة . وكان هناك أيضا « خنوم » ، ويظهر في هيئة رجل له رأس كبش ، وأمامه عجلة الفخار يشكل عليها الطفل قبل مولده . وكانت هناك « نيت » ، ونسب إليها أنها إلهة التناسل ، وأنها عظيمة الاهتمام بالحوامل . وكانت هناك أيضا « مسخنت » على هيئة سيدة يعلو رأسها نبات مائي ، وكانت معبودة للولادة . وفي باب السحر والتمائم ، نذكر أن المصريين القدماء - وخصوصا النساء - كانت لهم رقى يتلونها عند الحمل والولادة . وكانت هناك علامة « عنخ » التي ترمز للحياة ؛ فضلا عن الجعران ( وكان يأخذ صورة الإله رع كرجل يحل فيه الجعران محل رأسه ) ، وكان رمزا للتجدد والخلود . ولكي تضمن المرأة الحامل الحصول على ولادة سهلة وطبيعية ، فقد كانت تستعين بتميمة تصور امرأة راقدة على سريرها في هدوء وراحة شديدتين ، وإلى جوارها طفلها الذي وضعته في يسر وبلا معاناة . ومن بين أحد مظاهر السمو والرقى في حضارة مصر الفرعونية ، يبرز وجود النساء الطبيبات . فهناك لوحة تصور الطبيبة « بسيشيت » Peseshet ، وتحمل ألقابا كثيرة منها « المشرفة على الأطباء » و « رئيسة الطبيبات » ، مما يفهم منه أننا أمام سيدة عظيمة المقام ؛ ومعها مجموعة من النساء يمارسن الطب كطبيبات مؤهلات ولسن مجرد قوابل ( دايات ) . ولا شك أن عدد هؤلاء الطبيبات كان كبيرا من أجل مواجهة حاجة المجتمع إلى التكاثر والتناسل ، وكن يتمتعن بقدر كبير من الاحترام والتكريم باعتبار أنهن اللائي يتلقين المولود الجديد على أيديهن ، سواء كان هذا المولود لفرعون أم لواحد من عامة الشعب . والجدير بالذكر هنا أن الطبيب الرجل ( ويطلق عليه اسم « سونو » ) لم يكن يشارك إطلاقا في عملية الولادة . كان المصريون القدماء على معرفة تامة بماهية الإسهام الذي يؤديه الذكر في عملية الحمل ، بل إن الأدب المصري يعطى للرجل « الدور الجميل » Beau Role في تلك العملية . لكنهم لم يعرفوا ما الذي يحدث « للبذرة » في الداخل ، لكن المصريين القدماء تأكدوا من وجود نوع من العلاقة بين عدة أشياء مثل الخصيتين والقضيب والمنى وبين الحمل . وكان الرأي العلمي لديهم أن المنى ينبع من الحبل الشوكي