محمد فياض

21

إعجاز آيات القرآن في بيان خلق الإنسان

وبعد تمام تسوية جسد آدم ، نفخ اللّه فيه الروح فصار بشرا سويا . فيقول جل جلاله ، فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ [ الحجر : 29 ] . ومفهوم هنا أن سجود الملائكة لآدم كان سجود تكريم لا سجود عبادة . أين خلق آدم ؟ يخبرنا الحديث النبوي الشريف أنه سبحانه وتعالى خلق آدم من تراب هذه الأرض وفيها . ولكن في أي مكان في هذا العالم ، هنا تتراوح أقوال المفكرين وظنونهم ، فمن قائل إنه خلق في الهند ، ومن قائل إنه خلق في بلاد النهرين . ولكن الحقيقة المؤكدة هي أن أحدا من الناس لم يشهد خلق آدم ، فكيف يتحدث البشر فيما لم يشاهدوه . ولكن روى حديث نبوي يخبرنا أن اللّه تعالى خلق آدم على جبل عرفات . ففي الحديث الذي يرويه الإمام أحمد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس - رضى اللّه عنهما - أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « أخذ اللّه الميثاق من ظهر آدم بنعمان ، يعنى عرفة ، فأخرج من صلبه كل ذرية ذرأها فنثرهم بين يديه كالذر ثم كلمهم قائلا : ألست بربكم قالوا بلى شهدنا ، أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين » . جنة آدم ينتهى بنا هذا الحديث النبوي الشريف - إذا صح - إلى حقيقة ساطعة هي أن الجنة التي أسكنها اللّه آدم وزوجه ، وأمر فيها الملائكة بالسجود لأبى البشر ، والتي وسوس فيها إبليس ، كانت حديقة في الأرض لها أوصافها التي جاءت في القصة . وهذا هو القول الذي ذهب إليه غالبية المفسرين ، واحتجوا في ذلك بعدة أشياء منها أنه لو كانت جنة الخلد لما أكل آدم من الشجرة رجاء أن يكون من الخالدين ، وأن جنة الخلد لا كذب فيها وقد كذب فيها إبليس ، ثم إن من يدخل الجنة لا يخرج منها ، وآدم وامرأته قد خرجا منها . إضافة إلى ذلك ؛ فإن جنة الخلد لا يسمح اللّه