محمد فياض
22
إعجاز آيات القرآن في بيان خلق الإنسان
بالدخول فيها إلا بعد الحساب ، فهي دار جزاء لا دار امتحان . ولو كانت جنة آدم هي جنة الخلد لما خفى ذلك عن آدم ، وهو الذي علمه اللّه الأسماء كلها ، ولما خدع بقول إبليس له يا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلى [ طه : 120 ] . وحيث إن هدفى من إيراد هذه المعلومات هو استيفاء كل جوانب قصة خلق آدم وحواء ، فيبقى أن أشير إلى نقطة أخيرة وهي ما الذي أكله آدم وزوجه . لقد أسكن اللّه آدم وزوجه الجنة وأمرهما بأن يأكلا رغدا حيث شاءا ، لكنه سبحانه وتعالى حرم عليهما شجرة معينة ، حرم عليهما أن يأكلا منها ، بل وحرم عليهما القرب منها مبالغة في التحذير . وقد ذهب الناس مذاهب شتى في تحديد هذه الشجرة - لا يقوم على أي منها دليل - فقيل الحنظلة ، وقيل النخلة ، وقيل الكافور ، وقيل التين ، وقيل السنبلة أو الكرمة ، وقيل هي نوع من أنواع الموز يصلح للطبخ يسمى « موز الفردوس » ، وقيل هي التفاح ولذلك سميت جوزة الحلقوم باسم « تفاحة آدم » . ولكن يبقى في النهاية أن نؤكد أن أبرز ما يجب ملاحظته في ختام قصة خلق آدم وحواء هو مبادرتهما بالتوبة ، حيث لم يترددا في الاعتراف بذنبهما ، فقبل اللّه توبتهما لعلمه بصدق نيتيهما « 1 » .
--> ( 1 ) يتفق هذا مع قوله تعالى : إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً ( 17 ) وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً [ النساء : 17 ، 18 ]