محمد هادي معرفة

68

التمهيد في علوم القرآن

ساعات لقطع مسافة العشرين سنتيمترا التي تفصل عنق الرحم عن منطقة اللقاء ( حيث مستقرّ البييضة ) . وإنّ حياة الحيوان المنوي داخل جهاز المرأة التناسلي لا يتعدّى 48 ساعة ( يومين ) إذا كان الوسط الذي يعيش فيه ملائما وكانت خصيتا الرجل سالمتين قادرتين على إنتاج نطف قويّة قويمة . وقد عرفت أنّ بيضة المرأة لا تلبث أكثر من ثلاثة أيّام ، فهي لا تعمر ولا تبقى حيّة طويلا إلّا إذا أنقذها حيوان منوي من نطفة الرجل ، يساعدها على إتمام مصيرها والمضيّ بها لأداء رسالتها « 1 » * * * وللشيخ أحمد مصطفى المراغي في تفسيره بيان على أساس تكوين الجنين من الماءين : نطفة الرجل وبييضة المرأة ، يخرجان من بين صلبيهما وترائبيهما معا ، وله في ذلك استفتاء من أحد مراجع الطبّ الحديث بالقاهرة ، قال : إنّ الولد يتكوّن من منيّ مدفوق من الرجل ، فيه جرثومة حيّة دقيقة لا ترى إلّا بالآلة المعظّمة ( الميكرسكوب ) ولا تزال تجري حتى تصل إلى جرثومة نظيرتها من جراثيم المرأة وهي البويضة ، ومتى التقت الجرثومتان اتحدتا وكوّنتا جرثومة الجنين . قال : وقد استفتيت في نظرية الحمل وكيفيّة تكوين الجنين النطاسي البارع عبد الحميد العرابي بيك وكيل مستشفى الملك سابقا ، فأجابني حفظه اللّه بما يأتي : كيفية حصول الحمل ونموّ الجنين في الرحم : قال اللّه تعالى : فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ * خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ * يَخْرُجُ مِنْ

--> ( 1 ) الدكتور صبري القبّاني في كتابه ( أطفال تحت الطلب ) : ص 25 - 50 .