محمد هادي معرفة

69

التمهيد في علوم القرآن

بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ « 1 » وقال أيضا : وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ ما نَشاءُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى « 2 » . اعلم أخي وفّقك اللّه إنّ في هاتين الآيتين وما شاكلهما من الآيات سرّا من أسرار التنزيل ووجها من وجوه إعجازه ، إذ فيهما معرفة حقائق علمية تأخّر العلم بها والكشف عن معرفتها وإثباتها ثلاثة عشر قرنا . بيان هذا : إنّ صلب الانسان هو عموده الفقري ( سلسلة ظهره ) وترائبه هي عظام صدره ، ويكاد معناها يقتصر على حافّة الجدار الصدري السفلي . وإذا رجعنا إلى علم الأجنّة وجدنا في منشأ خصية الرجل ومبيض المرأة ما يفسّر لنا هذه الآيات التي حيّرت الألباب ، وذهب المفسّرون مذاهب شتّى على قدر ما أتى كلّ واحد منهم من علم ، وإن كان بعيدا عن الفهم الصحيح والرأي السديد . ذاك أنّه في الأسبوع السادس والسابع من حياة الجنين في الرحم ينشأ فيه ما يسمّى ( جسم وولف وقناته ) على كلّ جانب من جانبي العمود الفقري ، ومن جزء من هذا تنشأ الكلى وبعض الجهاز البولي ، ومن جزء آخر تنشأ الخصية في الرجل والمبيض في المرأة . فكلّ من الخصية والمبيض في بدء تكوينهما يجاور الكلى ويقع بين الصلب والترائب ، أي ما بين منتصف العمود الفقري تقريبا ومقابل أسفل الضلوع . وممّا يفسّر لنا صحّة هذه النظرية أنّ الخصية والمبيض يعتمدان في نموّهما على الشريان الذي يمدّهما بالدم ، وهو يتفرّع من الشريان « الأورطي » في مكان يقابل مستوى الكلى الذي يقع بين الصلب والترائب ، ويعتمدان على الأعصاب التي تمدّ كلّا منهما وتتّصل بالضفيرة الأورطية ، ثمّ بالعصب الصدري العاشر ، وهو يخرج من النخاع بين الضلع العاشر والحادي عشر ، وكلّ هذه الأشياء تأخذ

--> ( 1 ) الطارق : 5 - 7 . ( 2 ) الحجّ : 5 .