محمد هادي معرفة
57
التمهيد في علوم القرآن
الاوكسيجين الذي لدينا الآن قد جاء من الزرع . وقد ثبت ذلك بشكل مقبول ، لأنّ النباتات تستعمل ثاني اوكسيد الكربون ، وتطلق الاوكسيجين . ولكن إذا كان هذا كلّه صحيحا فإنّ الحيوانات التي لا غنى لها عن الاوكسيجين لكي تعيش لا بدّ قد جاءت إلى الوجود بعد زمن طويل من تطوّر النباتات في البحر والأرض ، فهل كان ظهور الحياة على دفعتين ؟ سنترك ذلك للمستقبل ليقرّره . ومن عجب أنّه في كلتا الحياتين الحيوانية والنباتية ، منذ ظهور الكائنات البروتوبلازمية الأولى ، قد تطوّر الذكر والأنثى بشكل جعل كلّ نوع يستمرّ بالاتّحاد المتكرّر مع الاحتفاظ بمميّزاته العامّة . وليس هذا مجال البحث في تفاصيل الاضطرارات والنتائج الطبيعية والكيموية التي أدّت إلى التوزيع . ويكفي أن نجعل الأمر مفهوما لأولئك الذين ليس لهم معرفة خاصّة بالعلوم . ويمكن إيضاح الأمر على الوجه الآتي : الظاهر أنّ مجموعات الخلايا كانت أدنى إلى البقاء حيّة حين كانت على صلات وثيقة معا ، وبذا بدأت تتّحد ، ثنائية ورباعية ومئوية وألفية ثمّ مليونية . ثمّ دعيت كلّ خلية لأن تؤدّي مهمّة وكلّت إليها . وتدريجا - مع تكليفها تلك المهامّ المختلفة - أصبح في حيّز الإمكان أن يقوم المجموع بوجوه جديدة من النشاط ، ففي الحيوانات صار الحمل ( وهو عبارة عن تركيبات صغيرة تشبه الشعر ) . وصارت الزوائد والأقدام الكاذبة تساعد على جمع الطعام الذي تنشط خلايا أخرى في هضمه . وبعض الأجزاء كانت مكوّنة من عدّة خلايا . فهناك مجموعة منها صنعت غطاء وقائيا كثيفا كقشر الشجرة ، وأخرى كانت مشغولة بنقل الغذاء من مكان إلى آخر في المخلوق الحيّ . وأخيرا نجدها مشغولة بتكوين الخشب في الجذوع ، أو بتكوين العظام أو الأصداف لتدعم جرمها المتجمّع النامي . وبعض الأصداف وضعت في الخارج ، مثل أصداف اللزيق ( سمك صدفي ) . وهذه الحيوانات الرخوة من النوع الذي يغلق على نفسه . وبعض العظام قد كوّنت