محمد هادي معرفة

58

التمهيد في علوم القرآن

بالداخل ، فالإنسان يحتاج إلى سلسلة فقرية . وجميع الأشياء التي تعيش تبدأ من خلية بسيطة ، وهذه الخلية ترغم كلّ نسلها على أن يؤدّي الخدمات وأن يتبع دون انحراف تصميم المخلوق الذي كان على الخلية الأصلية مضاعفته ، سواء أكان سلحفاة أم أرنبا . وقد يمكن السؤال عمّا إذا كان للخلايا فهم وإدراك أم لا ، وسواء اعتقدنا أنّ الطبيعة قد زوّدت الخلايا بالغريزة - مهما تكن هذه - أو بقوّة التفكير أم لم نعتقد ذلك فلا مناص لنا من الاعتراف بأنّ الخلايا ترغم على تغيير شكلها وطبيعتها كلّها لكي تتمشّى مع احتياجات الكائن الذي هي جزء منه . وكلّ خلية تنتج في أيّ مخلوق حيّ يجب أن تكيّف نفسها لتكون جزء من اللحم ، أو أن تضحّي نفسها كجزء من الجلد الذي لا يلبث حتى يبلى . وعليها أن تضع ميناء الأسنان وأن تنتج السائل الشفّاف في العين ، أو أن تدخل في تكوين الأنف أو الاذن . ثمّ على كلّ خلية أن تكيّف نفسها من حيث الشكل وكلّ خاصّية أخرى لازمة لتأدية مهمّتها . ومن العسير أن نتصوّر أنّ خلية ما هي ذات يد يمنى أو يسرى ، ولكن إحدى الخلايا تصبح جزء من الاذن اليمنى ، بينما الأخرى تصبح جزء من الاذن اليسرى . إنّ بعض البلّورات المتشابهة كيمويا تحوّل أشعة الشمس نحو اليمين وبعضها الآخر نحو الشمال . ويبدو أنّ مثل هذا الميل موجود في الخلايا . ومتى وجدت في المكان الصحيح الذي تخصّه فإنّها تصحّ جزء من الاذن اليمنى أو الاذن اليسرى . وأذناك تواجه إحداهما الأخرى في رأسك ، وليستا في كوعيك كما هما عند الصرصور ، وتقوّساتهما متضادّة ، وحين تكمل تكوّن الاذنان متماثلتين إلى حدّ يصعب عليك عنده أن تميّز بينهما . إنّ مئات الآلاف من الخلايا تبدو كأنّها مدفوعة لأن تفعل الشيء الصواب في الوقت الصواب وفي المكان الصواب ، والحقّ أنّها طائعة ، والحياة تدفع إلى الأمام ، بانية ، مصلحة متوسّعة ، وخالقة ما هو حديث وما هو أفضل ، بنشاط لا يفتر ولا