محمد هادي معرفة
338
التمهيد في علوم القرآن
والذكور البالغون يتعيّن عليهم القتل ، إن كانت الحرب قائمة ، ما لم يسلموا . . . وإن أسروا بعد تقضّي الحرب لم يقتلوا ، وكان الامام مخيّرا بين المنّ والفداء والاسترقاق « 1 » . وهذا الحكم مستند إلى عدّة أحاديث مروية ، منها حديث طلحة بن زيد عن الإمام الصادق عليه السّلام قال : كان أبي ( الإمام الباقر عليه السّلام ) يقول : إنّ للحرب حكمين : إذا كانت الحرب قائمة ولم تضع أوزارها ولم يثخن أهلها فكلّ أسير اخذ في تلك الحالة فإنّ الامام فيه بالخيار إن شاء ضرب عنقه أو قطع يده ورجله ، حيث قال تعالى : إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ « 2 » . قال الراوي : سألته عن النفي من الأرض . قال : ذلك الطلب ، أن تطلبه الخيل حتى يهرب . فإن أخذته الخيل حكم عليه ببعض الأحكام التي وصفت لك . قال عليه السّلام : والحكم الآخر ، إذا وضعت الحرب أوزارها وأثخن أهلها فكلّ أسير اخذ على تلك الحال فكان في أيديهم فالإمام مخيّر إن شاء منّ عليهم فأرسلهم ، وإن شاء فاداهم أنفسهم ، وإن شاء استعبدهم فصاروا عبيدا « 3 » . قال صاحب الجواهر : وهذا الحديث قد عمل به الأصحاب ، فهو الحجّة في الباب « 4 » . وإلى طرف من هذا الحكم جاءت الإشارة في الآية الكريمة : الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ - إلى قوله : فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها « 5 » . قال الطبرسي : فإذا أسروا فالإمام مخيّر بين المنّ والفداء والقتل والاستعباد .
--> ( 1 ) كتاب الشرائع : ج 1 ص 317 طبع النجف الأشرف . ( 2 ) المائدة : 33 . ( 3 ) وسائل الشيعة : ج 15 ص 71 - 72 باب 23 من أبواب جهاد العدو . ( 4 ) جواهر الكلام : ج 21 ص 122 . ( 5 ) محمّد : 1 - 4 .