محمد هادي معرفة

339

التمهيد في علوم القرآن

وهو قول الشافعي وأبي يوسف ومحمّد بن إسحاق . وقيل : إنّ الامام مخيّر بين المنّ والفداء والاستعباد ، وليس له القتل بعد الأسر . عن الحسن . وكأنه جعل في الآية تقديما وتأخيرا ، تقديره : فضرب الرقاب حتى تضع الحرب أوزارها . ثمّ قال : حتى إذا أثخنتموهم . ثمّ ذكر المروي عن أئمة الهدى صلوات اللّه عليهم بما ذكرناه « 1 » . ويتلخّص حكم الأسارى ، في أنهم إن اخذوا وقبض عليهم في حالة كون الحرب قائمة فإنّهم حينذاك يقتلون لا مناص منه . وإن اخذوا بعد أن وضعت الحرب أوزارها ، فإنّ الأمر بشأنهم منوط بما يراه الإمام مصلحة في حينه : فإمّا أن يطلق سراحهم - إذا لم يكن إطلاقهم خطر على المسلمين ، بأن يلحقوا بمعسكر العدوّ من جديد ، وإلّا لم يجز إطلاق سراحهم على حال . أو يفاديهم ، بأن يأخذ الفداء ، إمّا بإبدال أسير بأسير ، أو بأخذ مال يتوافق عليه الفريقان . أو يستعبدهم ، إذا لم يكونوا قد أسلموا من قبل . والاستبعاد هو آخر العلاج ، وآخر الدواء الكيّ - كما قيل - . فالاستبعاد - في هذه الحالة الحاسمة - هو خير علاج ممكن لحلّ مشكلة الأسر ، بعد أن لم تكن مصلحة في إطلاق سراحهم ولا أمكن الفداء ، فلا سبيل بعدهما سوى : إمّا القتل أو الاسترقاق ، والأخير خير لهم ، علّهم يهتدون ويصلح بالهم ، حيث عناية المسلمين بشأن العبيد وتربيتهم تربية صالحة ، وسوف تنتهي حالتهم إلى الانعتاق إن شاء اللّه .

--> ( 1 ) راجع مجمع البيان : ج 9 ص 97 .