محمد هادي معرفة
337
التمهيد في علوم القرآن
للضعفاء أمرا معهودا ومعترفا به - كما أسلفنا - الأمر الذي لم يعترف به الإسلام أصلا . الإسلام لا يرى استيلاء القويّ على الضعيف سببا للاسترقاق ، كما لا يرى اللون وغيره من الفوارق الطارئة سببا . ويرى ما كان يعترف به ذلك النظام ظلما وعدوانا على البشرية ونقضا لدعائم الانسانية الكريمة . وإذا لم يكن ذلك سببا فما هو السبب الآخر ؟ وإذ ليس شيء آخر يخلف ذلك النظام الغاشم ، فإنّه يصبح ملغى لا محالة . وبالجملة فأسباب الرقّية التي كانت معهودة لذلك الحيّز هي بأجمعها ملغاة لدى شريعة الإسلام ، ولا سبب غيرها ذلك الوقت ، ولا محالة فنظام الرقّية ملغاة نهائيا ، حسب المتعارف آنذاك . نعم ، الإسلام يرى من أسباب الرقّية كلّها ملغاة سوى سبب واحد - وهو استرقاق المعتدي على الانسانية ، المقدّم على هتك حريمها ، فاستوجب لنفسه الإعدام والمحو عن الوجود ، قطعا لجذور الفساد في الأرض - فالإسلام بعطوفته وسماحته السماوية - لأنه جاء رحمة للعالمين - أجاز الاستبدال من قتله باسترقاقه ، إبقاء لنفس بشرية - مهما كانت رذيلة - علّه يصلح ويهتدي إلى الصلاح ، إذا وقع تحت التربية المباشرة وفي ظلّ نظام الإسلام الحنون . الإسلام إنّما أجاز الاسترقاق في ميادين القتال ، القتال مع الكفّار وأعداء الانسانية والاسلام ، لا سبب للاسترقاق سواه . وإذا لم يكن سبب آخر فمعناه رفض سائر الأسباب التي كانت معهودة لحدّ ذلك الوقت ، والتي كانت متداولة لاسترقاق الأناسي لغير سبب معقول . جاء في كتاب « شرائع الاسلام » لنجم الدين جعفر بن الحسن المحقّق الحلّي ( 602 - 676 ) بشأن الأسارى : « فالإناث يملكن بالسبي - ولو كانت الحرب قائمة - وكذا الذراري . . .