محمد هادي معرفة
32
التمهيد في علوم القرآن
الصادق عليه السّلام : كان كلّ شيء ماء ، وكان عرشه على الماء « 1 » . * * * وفي قوله تعالى : وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ « 2 » دلالة على أنّ الماء وجد قبل أن توجد عوالم الكون من سماء وأرض ، لأنّ العرش كناية عن عرش التدبير ، وهو علمه تعالى بمصالح الوجود على الإطلاق . فإذ لم يكن سوى الماء فإنّ عرشه تعالى لم يكن مستويا على شيء سوى الماء . فالآية كناية عن أنّه تعالى كان ولم يكن معه شيء ، سوى أنّه خلق الماء قبل أن يخلق سائر الموجودات . * * * وفي القرآن الكريم أيضا مواضع تشير إلى أنّ أصل الحياة من الماء ، في نشأتها وتكوينها وظهورها في عالم الوجود . قال تعالى : وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ « 3 » وقال : وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ « 4 » . وقال في خصوص الإنسان بالذات : وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً « 5 » . اختلف أهل التفسير في المراد من هذا الماء الذي هو نشأة الحياة . قال الإمام الرازي : ذكروا في هذا الماء قولين : ( أحدهما ) أنه الماء الذي خلق منه أصول الحيوان ، وهو الذي عناه بقوله : وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ . ( والثاني ) أنّ المراد النطفة ، لقوله : خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ « 6 » . مِنْ ماءٍ مَهِينٍ « 7 » « 8 » . وقال - في قوله تعالى : وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ - : في ذلك وجوه :
--> ( 1 ) الكافي : ج 8 ص 95 حديث 68 وص 153 حديث 142 ، البحار : ج 54 ص 98 حديث 82 . ( 2 ) هود : 7 . ( 3 ) الأنبياء : 30 . ( 4 ) النور : 45 . ( 5 ) الفرقان : 54 . ( 6 ) الطارق : 6 . ( 7 ) المرسلات : 20 . ( 8 ) التفسير الكبير : ج 24 ص 101 .