محمد هادي معرفة

286

التمهيد في علوم القرآن

وكذلك نجد القرآن الكريم ينعت الذين لا ينصاعون إلى أحكام اللّه المنزلة بالفسق مرة وبالكفر أخرى وبالظلم ثالثة . قال تعالى : وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ « 1 » . وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ « 2 » . وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ « 3 » . ولازم هذا أن يكون اللّه تعالى قد أنزل هذه الأحكام ، وأن تكون مثل هذه الأحكام مستوعبة كلّ مجالات الحياة ، وكلّ الشؤون التي تهمّ البشر ليصحّ لهم عدم المخالفة باللجوء إلى الأحكام غير الإلهية ، وإلّا لكانت الحجّة لهم لا عليهم . وقد قال تعالى فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ « 4 » . هذا وقد قال تعالى في هذا السياق : أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها « 5 » . وقال تعالى : كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ « 6 » . وقال تعالى : وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ « 7 » . ثمّ أوكل لرسوله الكريم نبينا محمّد صلّى اللّه عليه وآله وأهل بيته الطاهرين - بلحاظ أنّهم من الراسخين في العلم الذين يعلمون التنزيل ، ويعلمون المحكم والمتشابه - أوكل إليهم البيان والإيضاح . ومن هنا يكون قد قطع العذر على كلّ أحد وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا « 8 » . رابعا : لقد نهانا اللّه تعالى عن الاحتكام إلى الطاغوت ، أو إلى الأهواء ، قال تعالى : يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ « 9 » ، وقال تعالى :

--> ( 1 ) المائدة : 47 . ( 2 ) المائدة : 44 . ( 3 ) المائدة : 45 . ( 4 ) الأنعام : 149 . ( 5 ) محمد : 24 . ( 6 ) ص : 29 . ( 7 ) القمر : 22 . ( 8 ) الأنعام : 115 . ( 9 ) النساء : 60 .