محمد هادي معرفة

231

التمهيد في علوم القرآن

الناقة ، وقال لهم رسول اللّه ناقَةَ اللَّهِ وَسُقْياها « 1 » فلم يستجيبوا له فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ « 2 » وسوى بلدهم بالأرض بعد أن أرسل عليهم ريحا صرصرا عاتية . وبحقّ . وَالضُّحى * وَاللَّيْلِ إِذا سَجى * ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى * وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى * وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى * أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى * وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى * وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى * فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ * وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ * وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ « 3 » . وربّما ظنّ المشركون أنّ اللّه قد خلقهم لهوا وهزؤا فبلّغهم يا محمّد إنّهم مخطئون في ظنّهم ، وإنّ إلينا النشور ، وحينئذ ننبئهم بكلّ ما فعلوا . أمّا أنت وأصحابك فقولوا : رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا « 4 » واغفر لنا ذنوبنا واعف عنا واغفر لنا وارحمنا إنّك أنت الغفور الرحيم . وثقوا جميعا أنّه لن تحمل « وازرة وزر أخرى » « 5 » فكلّ نفس بما كسبت رهينة . وأنّ ربّكم لن يعذّب أحدا كما أنّه لم يعذب من قبل إلّا بعد أن يرسل رسولا . . . واذكروا : وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا « 6 » . وهكذا يمضي هذا الكتاب الرائع ، مناشدا أنبل مشاعر الانسان ، وضميره الداخلي وإدراكه العقلي ، عارضا ثمّ مبرهنا على بشاعة المعتقدات الوثنية وانحطاطها . وقلّما تخلو سورة من سور القرآن من عبارة بليغة متألّفة عن قدرة اللّه وعطفه ووحدانيّته . ومع هذا فقد أساء الكتّاب المسيحيّون إدراك المفهوم الإسلامي لقدرة الذات الإلهية ، فجعلوا يصوّرون إله المسلمين على أنه « عديم الشفقة ، طاغية يلعب بمقدرات الإنسانية كما يلعب المرء بحجارة الشطرنج » .

--> ( 1 ) الشمس : 13 . ( 2 ) الشمس : 14 . ( 3 ) الضحى : 1 - 11 . ( 4 ) البقرة : 286 . ( 5 ) ذكرت في القرآن في خمسة مواضع . ( 6 ) الإسراء : 15 .