محمد هادي معرفة

204

التمهيد في علوم القرآن

وكذلك إخباره عن اعتذارات تذرّع بها المتخلّفون من الأعراب ، منها عام الخروج إلى الحديبية سنة ستّ من الهجرة والمسير إلى عمرة القضاء ، فاستنفر من حول المدينة جماعات ، وتثاقل عنه آخرون . قال تعالى بشأنهم : سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرابِ شَغَلَتْنا أَمْوالُنا وَأَهْلُونا فَاسْتَغْفِرْ لَنا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ - إلى قوله - بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلى أَهْلِيهِمْ أَبَداً وَزُيِّنَ ذلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْماً بُوراً « 1 » . سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلى مَغانِمَ - ( بعد فتح خيبر ) - لِتَأْخُذُوها ذَرُونا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونا كَذلِكُمْ قالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ « 2 » . قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرابِ سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ « 3 » . قال الطبرسي : الداعي هو النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لأنّه قد دعاهم بعد ذلك إلى غزوات كثيرة وقتال أقوام ذوي نجدة وشدّة مثل أهل حنين والطائف ومؤتة وتبوك وغيرها ) « 4 » . * * * وهكذا الإخبار عن قولة المشركين وغيرهم فيما سيأتي ، وقد تحقّق في وقت قريب دليلا على الإعجاز : قال تعالى : سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها . . . « 5 » .

--> ( 1 ) الفتح : 11 - 12 . ( 2 ) الفتح : 15 . ( 3 ) الفتح : 16 . ( 4 ) مجمع البيان : ج 9 ص 115 - 116 . ( 5 ) البقرة : 142 .