محمد هادي معرفة
203
التمهيد في علوم القرآن
كما جاء الوعد بالنصر عقب صلح الحديبية ودخول مكّة وعدا محقّقا ، كان فيه الظفر النهائي للاسلام على الكفر والإلحاد : لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً * - ( فتح خيبر أو فتح مكة ) - وَمَغانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَها وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً * وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها - ( مع النبي وستدوم بعده ) - فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ - ( مغانم خيبر ) - وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ - ( حيث رأوا شوكتهم وأبهتكم فهابوكم ) - وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً « 1 » . نعم ، كان تحقّق هذا النصر وتلك الغلبة آية للمؤمنين وعبرة لمن سواهم . لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ - ( في عمرة القضاء ) - إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ فَتْحاً قَرِيباً * - ( فتح مكة ودخولها مظفرين ) - هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً « 2 » . * * * وكذلك وعده بالنصر والرجوع إلى بلده الآمن كما كان : إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جاءَ بِالْهُدى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ « 3 » . قال الطبرسي : في الآية دلالة على صدق النبوّة ، لأنه أخبر برجوعه إلى مكّة من غير شرط ولا استثناء ، وجاء المخبر به مطابقا للخبر . قال القتيبي : فعاد الرجل بلده ، لأنه يتصرّف في البلاد ثمّ يعود إليه « 4 » . * * *
--> ( 1 ) الفتح : 18 - 20 . ( 2 ) الفتح : 27 و 28 . ( 3 ) القصص : 85 . ( 4 ) مجمع البيان : ج 7 ص 269 .