محمد هادي معرفة

199

التمهيد في علوم القرآن

يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ * هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ « 1 » . ففي هذه الآيات الثلاث وعد حتم بظهور الإسلام ، وغلبته على الكفر والإلحاد ، رغم معارضة المناوئين الألدّاء ، وهو إخبار غيبيّ عن مستقبل قادم ، وقد تجلّت الحقيقة بصدق مقام الرسالة العامّة مدى القرون والأعوام . وفي قوله « على الدين كلّه » دلالة واضحة على سطو الإسلام على سائر الأديان الراهنة في أرجاء الأرض ، إمّا ظهورا بالغلبة والإبادة ، أو بسطوع البرهان القاطع . فقد جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً « 2 » . ولعلّ في ذلك إلماعة إلى ظهور دولة الحقّ ، على يد مهديّ آل محمّد عجّل اللّه فرجه ، والتي تملأ بها الأرض قسطا وعدلا بعد ما ملئت ظلما وجورا ، اللّهمّ عجّل فرجه وسهّل مخرجه « 3 » . * * * ومن ذلك ما توعّد القرآن أناسا معيّنين معروفين وحدّد مصيرهم في هذه الحياة إلى شقاء وفي الآخرة شمول عذاب عظيم ، وأنّهم سوف يموتون على الكفر ويخلدون في نار جهنّم داخرين . قال تعالى بشأن أبي لهب : تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ * سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ * وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ * فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ « 4 » . وقال بشأن الوليد بن المغيرة : ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً * وَجَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُوداً * وَبَنِينَ شُهُوداً *

--> ( 1 ) التوبة : 32 و 33 . ( 2 ) الإسراء : 81 . ( 3 ) راجع مجمع البيان للطبرسي : ج 9 ص 127 . ( 4 ) المسد : 1 - 5 .