محمد هادي معرفة
597
التمهيد في علوم القرآن
ونحو قوله تعالى : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ . خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ « 1 » وقوله تعالى : فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ . وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ « 2 » وقوله تعالى : فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ . وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ « 3 » وهو كما يرد في النثر ، فهو وارد في النظم . الرابع : بردّ العجز على الصدر ، وهو أن يأتي في آخر الكلام بما يوافق أوّله ، ومثاله قوله تعالى : وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ « 4 » وقوله تعالى : لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ وَقَدْ خابَ مَنِ افْتَرى « 5 » فهذه أمثلة لردّ العجز على الصدر مع الزيادة ، وقد يكون الاتّفاق على جهة المساواة ، كقولهم : الحيلة ترك الحيلة ، والقتل أنفى للقتل . الخامس : المطابقة ، ويقال له : الطباق أيضا ، والتضادّ ، والتكافؤ ، والمقابلة ، وحاصله الإتيان بالنقيضين والضدّين . ومثاله قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ « 6 » فانظر إلى ما تضمّنته هذه الآية من المقابلات الحالية ، والمتضادّات المتكافئة . فالأمر قد اشتمل على ثلاث مقابلات ، والنهي قد اشتمل على عكسها وضدّها ، ثم إنّ الأمر في نفسه يقتضي النهي كما ترى . وقوله تعالى : وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً « 7 » فالأمر يقتضي النهي ، والعبادة نقيضها الشرك ، إلى غير ذلك من التقابل العجيب الذي اشتمل عليه القرآن .
--> ( 1 ) العلق : 1 و 2 . ( 2 ) الضحى : 9 و 10 . ( 3 ) الواقعة : 28 و 29 . ( 4 ) الأحزاب : 37 . ( 5 ) طه : 61 . ( 6 ) النحل : 90 . ( 7 ) النساء : 36 .