محمد هادي معرفة
553
التمهيد في علوم القرآن
التصوّر والتصديق ، وقد يكون سؤالا عن العلّة في نحو قولك : أللعالم صانع ، ولهذا تجيبه بذكر المؤثّر أو عدمه . ( القسم الثالث ) أن يكون موضوعا للسؤال عن التصديق لا غير ، وهو ( هل ) فإنك تقول : هل قام زيد أو قعد ، وهل عمرو خارج ، ويكون بمعنى ( قد ) قال اللّه تعالى : هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ « 1 » فهذا تقرير الكلام على كون هذه الآلات دالّة على الطلب ، وكيفية استعمالها فيه ، وقد ترد مستعملة في غير الطلب على جهة المجاز ، فالهمزة قد تستعمل للتقرير كقوله تعالى : أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ « 2 » وقوله تعالى : أَ لَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً « 3 » ، وللإنكار كقوله تعالى : أَ غَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ « 4 » وقوله تعالى : أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ « 5 » ، وللتكذيب كقوله تعالى : أَ فَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ « 6 » ، وقد ترد للتهكّم كقوله تعالى : أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا « 7 » . و ( هل ) قد تستعمل بمعنى قد ، كما أشرنا إليه ، وقد ترد ( ما ) للتعجّب كقوله تعالى : ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ « 8 » . وتستعمل ( من ) للتعظيم كقراءة ابن عبّاس في قوله تعالى : وَلَقَدْ نَجَّيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مِنَ الْعَذابِ الْمُهِينِ . مِنْ فِرْعَوْنَ « 9 » بدليل : إِنَّهُ كانَ عالِياً مِنَ الْمُسْرِفِينَ « 9 » ، وللتحقير كقولك : من هذا ، تحقيرا لحاله ، ومن التعظيم قوله تعالى : مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً « 11 » . و ( كم ) تستعمل للاستبطاء كقولك : كم دعوتك .
--> ( 1 ) الإنسان : 1 . ( 2 ) الشرح : 1 . ( 3 ) الشعراء : 18 . ( 4 ) الأنعام : 40 . ( 5 ) الزمر : 36 . ( 6 ) الإسراء : 40 . ( 7 ) هود : 87 . ( 8 ) النمل : 20 . ( 9 ) الدخان : 30 و 31 . ( 11 ) البقرة : 245 ، الحديد : 11 .