محمد هادي معرفة

554

التمهيد في علوم القرآن

و ( أنّى ) تستعمل للاستبعاد كقوله تعالى : أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى « 1 » . الرابع : التمنّي وهو عبارة عن توقّع أمر محبوب في المستقبل ، والكلمة الموضوعة له حقيقة هو ( ليت ) وحدها ، وقد يقع التمنّي ب ( هل ) كقوله تعالى : فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا « 2 » وب ( لو ) كقوله تعالى : لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً « 3 » وليس من شرط المتمنّى أن يكون ممكنا بل يقع في الممكن وغير الممكن ، قال اللّه تعالى : يا لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ « 4 » وقال تعالى : يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا « 5 » وقال تعالى : يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ « 6 » فأمّا : لولا ولو ما ، وهلّا ، وألّا ، بقلب الهاء همزة ، فإنها مركّبة من : لو ، وهل ، مزيدتين معهما : ما ، ولا ، لإفادة التحضيض في الأفعال المضارعة في نحو قولك : هلّا تقوم ، ولو ما تقوم ، والتوبيخ في الماضي كقولك : هلّا قمت ، وألّا خرجت ، ففي الأول حثّ على الفعل ليفعله في المستقبل ، وفي الثاني توبيخ على الفعل ، لم لم يفعله ، وتنديم له على تركه ، والعرض هو نحو قولك : ألا تنزل فتصيب خيرا ، وهو مولّد عن الاستفهام ، خلا أنه لمّا توجّه بحكم قرينة الحال أنه ليس الغرض هو الاستعلام ، وإنما المقصود منه : ألا تحبّ النزول مع تحيّاته ، فلهذا كان عرضا . وأمّا ( لعلّ ) فهو للتوقّع في مرجوّ أو مخوف ، فالمرجوّ في مثل قوله تعالى : لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ . أَسْبابَ السَّماواتِ « 7 » والمخوف في مثل قوله تعالى : وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ « 8 » وقد تستعمل لعلّ في التمنّي في مثل قوله : لعلّي أزورك فتكرمني ، فهي مولّدة للتمنّي ، والسبب في ذلك هو بعد المرجوّ عن

--> ( 1 ) الدخان : 13 . ( 2 ) الأعراف : 53 . ( 3 ) هود : 80 . ( 4 ) القصص : 79 . ( 5 ) الأنعام : 27 . ( 6 ) النساء : 73 . ( 7 ) غافر : 36 و 37 . ( 8 ) الشورى : 17 .