محمد هادي معرفة

546

التمهيد في علوم القرآن

إلّا فيما كان مستقبلا . وأمّا ( إذا ) فإنّما تستعمل في الأمور المحقّقة كقوله تعالى : إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها « 1 » وقوله تعالى : إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ « 2 » وقوله تعالى : إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ « 3 » وقوله تعالى : وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ « 4 » إلى غير ذلك من الأمثلة الكثيرة ، فهذه الأمور كلّها محقّقة ، فلهذا حسن دخول ( إذا ) فيها . وأمّا ( لو ) فهي شرط في الماضي عكس ( إن ) ومعناها امتناع الشيء لامتناع غيره في مثل قولك : لو قمت قمت ، فامتناع الثاني إنما كان من جهة امتناع الأول ، وحكي عن الفرّاء أنها شرط في المستقبل مثل ( إن ) والأكثر خلاف ذلك كقوله تعالى : وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ « 5 » وقوله تعالى : وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها « 6 » وقوله تعالى : وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها « 7 » وإن دخلت على الفعل المضارع فعلى جهة المجاز في نحو قوله تعالى : لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ « 8 » وقوله تعالى : وَلَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ « 9 » إلى غير ذلك من الآيات الواردة في الأزمنة المستقبلة ، وإنّما كان ذلك لقصد استمرار الفعل فيما مضى وقتا فوقتا كقوله تعالى : يَتَجَرَّعُهُ وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ « 10 » وسادسها : تنكيره ، إمّا لإرادة الأصل فيه ، لأنه إنما يخبر بما لا يكون معلوما ،

--> ( 1 ) الزلزلة : 1 . ( 2 ) التكوير : 1 . ( 3 ) الانفطار : 1 . ( 4 ) النساء : 102 . ( 5 ) البقرة : 20 . ( 6 ) الأعراف : 176 . ( 7 ) السجدة : 13 . ( 8 ) الحجرات : 7 . ( 9 ) محمّد : 30 . ( 10 ) إبراهيم : 17 .