محمد هادي معرفة

547

التمهيد في علوم القرآن

وإمّا لإرادة عدم الحصر كقوله تعالى : إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُفٌ رَحِيمٌ « 1 » وقوله تعالى : اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ « 2 » وقوله تعالى : اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ « 3 » ، وإمّا لإرادة التفخيم كقوله تعالى : هُدىً لِلْمُتَّقِينَ « 4 » لأنّ المراد إنما هو هدى أيّ هدى ، أو لإرادة التكثير كقوله تعالى : إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ « 5 » . وسابعها : تعريفه ، إمّا لإفادة السامع الحكم بأمر معلوم على أمر معلوم كقوله تعالى : وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ . ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ « 6 » ، أو من أجل إفادة تعريف الجنس كقوله تعالى : هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ « 7 » إذا جعلناه خبرا لا صفة ، وإن جعلناه صفة فهو ظاهر ، وإمّا على جهة الحصر كقوله تعالى : اللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً « 8 » أي : اللّه المرسل ، ومعناه أنّه لا مرسل سواه . وثامنها : كونه جملة ، وهو وارد على خلاف الأصل من جهة أنّ أصل الخبر يكون بالمفردات ، إمّا للتقوى لأن الخبر بالجملة أقوى من الخبر بالمفرد ، وإمّا لكونه سببيّا كقولك : زيد أبوه منطلق ، ومن الخبر بالجملة قوله تعالى : وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ « 9 » وبالجملة الماضية كقوله تعالى : وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ « 10 » وبالجملة الابتدائية كقوله تعالى : وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ « 11 » والجملة نوعان إمّا جملة ابتدائية ، وإمّا جملة فعلية ، إمّا شرطية ، وإمّا ظرفية ، وإمّا حرفية ، وكلّها مندرجة تحت الجملة الفعلية . وتاسعها : تقديمه ، إمّا للاهتمام به كقوله تعالى :

--> ( 1 ) التوبة : 117 . ( 2 ) الشورى : 19 . ( 3 ) الزمر : 62 . ( 4 ) البقرة : 2 . ( 5 ) هود : 107 . ( 6 ) البروج : 14 و 15 . ( 7 ) الحشر : 24 . ( 8 ) فاطر : 9 . ( 9 ) النساء : 27 . ( 10 ) النحل : 78 . ( 11 ) الشعراء : 9 و 68 و 104 و 122 و 140 و 159 و 175 و 191 .